السلام عليكم
أحب شخصًا وهو يحبني منذ 3 سنوات، خطبني وأهلي رفضوا بسبب العنصرية القبلية، خطبني 3 مرات ونفس ردة فعل أهلي لا يناسبنا؛ لأن الولد أسمر وقبيلته غير قبيلتنا، والأسوء أن أخواتي المفروض أن يساعدنني، وقفن ضدي، ولا يتمنون الخير لي، أخواتي الأكبر مني لم يتزوجن، ويحسدنني، وأمي ترفض بسبب العنصرية، وبسببهم، وتسمع كلامهم كثيرًا، ورفضت، وأبي أبدًا لا يتدخل فينا، ولا يهتم أتكلم معه بالخطبة.
مع العلم أن الولد أخلاق ودين، ومتعلم، ولا يريد أن يتزوج غيري، وأنا لا أريد أن أتزوج غيره، استخرت -الحمد لله- ولم أحس بشيء، وهو استخار قبل أن يخطبني،
وأنا بين نارين، رضى أهلي أو رضى قلبي ونفسي، فما الحل؟
أرجوكم ساعدوني!
?
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
ردًا على استشارتك أقول:
ـــــــ الشرع الحنيف عندما أعطى الأولياء حق التزويج لبناتهم كان القصد من ذلك الحرص على مصلحتهن، وليس الإضرار بهن، والصواب أن يتدخل الولي في حالة كون الشخص المتقدم لبناته لا تتوفر فيه الصفات المطلوبة، أما إذا كان رجلًا صالحًا، فلا مبرر للوقوف في طرق إتمام مراسيم الخير، وإلا كان الأب عاضلًا وآثمًا، ويخطئ بعض الآباء حين يزوجون بناتهم وفق أهوائهم، دون احترام لمشاعر الفتاة التي هي صاحبة القرار الأول والأخير، فلا تزوج بكر حتى تستأذن، ولا ثيب حتى تستأمر، فنعوذ بالله من الجهل والتمسك بالعادات والمفاهيم المخالفة لديننا.
ـــــــ قد لا يكون هذا هو السبب الوحيد لرفض أسرتك لهذا الشاب الأسمر، وأخشى أن تكون عاطفتك غلبت على عقلك، فأنت فتاة لا تزالين في عمر الزهور، وككل الفتيات، تسيرين وراء العاطفة، وتحكمين قلبك، ولا تفكرين جيدًا بعقلك.
ـــــــ لا شك أن نظرتك للأمور وأنت في هذه المرحلة العمرية نظرة فيها شيء من السطحية، بخلاف أهلك فإن نظرتهم تتميز بالنضج، وتحرص وتتأكد من صفات العريس ومؤهلاته، وأخلاقه ولو وجدوه مناسبًا لكِ لما رفضوه، وهم المحبون لك، الحريصون على سعادتك، ويطلبون منك تقديم العقل على العاطفة.
ـــــــ على هذا الشاب إن كان حقًا صاحب دين أن يقنع بقضاء الله وقدره طالما وقد رُفض ثلاث مرات، ويجب عليه أن يقطع التواصل معك، وألا يبقى يغريك بتلك الكلمات، وأنه لا يريد غيرك ولن يتزوج بغيرك، ويجعلك تتمردين على أسرتك وتفتعلين الخصومة معهم، وتقطعين رحمك؛ فأسرتك كلها كما ذكرت رافضة، والدين لا يأمره بقطع الأرحام وتفكيك أواصر الأسرة، ولا يأمره أن يفرق بين البنت وأهلها، ولا يأمره أن يجعل البنت تعصى أباها وأمها.
ـــــــ عليك أن تحكمي الشرع والعقل، فلا تخالفي أهلك المحبين لك، الحريصين على مصلحتك لمجرد حب عابر، ولمجرد تمسك بشاب يزعم أنه يحبك، ويتمسك بك، فلو كان عاقلًا وحكيمًا لأمرك بالمحافظة على علاقتك بأسرتك، ولقال لك إن الزواج قسمة ونصيب وقضاء وقدر، فلعل الله صرفكما إلى ما هو خير لكما جميعًا.
ـــــــ إن الشاب الذي يتصرف بتصرفات تؤدي للتفريق بينك وبين أهلك، ولا يقدر خطورة هذا الموقف؛ فلا يستحق أن تتمسكي به، فاحذري كل الحذر أن تعصي والديك وتقطعي رحمك.
ـــــــ قد يكون من جملة الأسباب التي جعلت أهلك يرفضون هذا الشاب بعض الأمور التي لا تهتمين ولا تنتبهين لها في هذه السن، فأهلك ينظرون للمؤهلات والصفات الكافية، فأنت فلذة كبدهم، ولا شك أنهم لا يريدون لك إلا السعادة، ويبعدون عنك المشكلات التي ربما تحدث لك من سوء الاختيار.
ـــــــ أنت ترين الرجل مناسبًا من وجهة نظرك، بالرغم من أنه أسمر البشرة، ولا شك أن السمرة ليست عيبًا يرد به الخاطب، ولكن ما يخافه أهلك في ظني هو خوفهم من لون بشرة الأولاد مستقبلاً، وقد لا تكونين أنت خائفة من هذا، ولكن أليس لأهلك حق في ذلك؟ ومن المحتمل أن أهلك يعرفون طباعك، وأنك متسرعة وتغلبين العاطفة على العقل، وقد تندمين على هذا الارتباط مستقبلًا، فإن كان الأمر كذلك فأهلك محقون في عدم موافقتهم، وكان من الواجب عليهم أن يعارضوك حتى لا تندمي مستقبلًا، فلربما وقعت في المقارنة بينه وبين غيره من الرجال، وقد تعيب عليك زميلاتك فيحدث لك الندم، وربما طلبت الانفكاك من هذا الرجل.
ـــــــ لا أرى حلًا لمشكلتك إلا بأمرين:
الأول: أن تطيعي والديك امتثالًا لله، وهذا أفضل لك في الحال والمآل، فما قيمة الحياة وأنت مغاضبة لأمك التي حملتك وأرضعتك وسهرت من أجلك، ولأبيك الذي رباك وأحسن إليك حتى وصلت إلى هذا العمر، فإن فعلت ذلك فستجدين في المستقبل الطاعة والبر من أبنائك، وإن عصيتهم فسيكون الجزاء من جنس العمل.
الثاني:
أن توسطي أحد الشخصيات المؤثرة على أسرتك كي يقنعهم بعد أن يتأكد من أن هذا الشاب الأسمر رجل صالح، ومناسب للزواج بك، وأنه صاحب خلق ودين، وعلى هذه الشخصية أن تقنع أهلك بأن الإسلام جعل التفاضل بين الناس بالإيمان والتقوى، وليس بالمظهر واللون، قال تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} فإن أقنعهم فالحمد لله، وإلا فعليك أن تطيعي والديك، وسيعود ذلك عليك بالخير.
أسأل الله أن يكتب لك الخير حيث كان إنه سميع مجيب.


اضافة تعليق