السلام عليكم
أنا امرأة لدي أربعة أطفال، أعاني من إهمال زوجي كثيراً، وبخله، مع العلم أني أحس أنه يحبني، ولكن عندما تكون بيننا مشكلة يهينني كثيراً، ويهددني بالطلاق، ويقول بأني السبب في المشاكل دائماً، وأنه هو على حق دائماً، وبعد هذا كله عندما آتي لأرضيه يدفعني ويتهرب مني، وهذا الشىء يحزنني كثيراً، وأنا التي أقوم بترضيته إن كنت أنا الغلطانة أو هو، ويهددني بأنه سيخبر أهلي بالمشكلة التي بيننا، وأنا لا أحب أن يعلم أهلي بذلك. أرجو مساعدتي، ولكم جزيل الشكر.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
فرداً على استشارتك أقول:
إن من فضل الله عليك أنك تشعرين بحب زوجك لك، لكن مما ينبغي عليك أن تعرفي أن تفكير الرجل غير تفكير المرأة؛ فالمرأة عاطفية وتتأثر بأبسط موقف، لكن الرجل يميل إلى النواحي الجدية والعملية أكثر من العاطفية، فلذلك لابد أن تتعاملي مع زوجك على هذه الطريقة، ولا تحاولي أن تطلبي منه أن يكون تفكيره كتفكيرك، ولذلك تجدين منه الصرامة والشدة في حال حدوث أي مشكلة؛ وذلك لا لأنه يكرهك، ولكن حتى لا تتكرر تلك المشكلة.
لابد أن تجلسي مع زوجك جلسة مكاشفة ومصارحة، بحيث تكونين متهيئة لتلك الجلسة، فتكونين بأبهى حلة، وتبدئين الجلسة ببث مشاعر حبك وإجلالك وتقديرك لزوجك، ولا تتركي عبارة حبيسة صدرك، ثم تطلبين من زوجك أن يخبرك بما ينتقد عليك كي تتجنبي فعل ما ينتقده فيما بعد تلك الجلسة، وعليك أن تتعرفي على ما يحب وما لا يحب، فتفعلي ما يحب وتتركي ما يكره؛ وبهذا تتجنبين المشاكل.
لا تتهمي زوجك بالبخل؛ فهو إنما يشتغل ويجهد نفسه ويجمع المال من أجلكم، ولعله يخطط لعمل مشروع لكم ينفعكم في مستقبل الأيام، وعليك أن تطلبي منه حاجتك بطريقة طيبة، وفي الوقت المناسب، وستجدين أنه يلبيها، وإن كان يعطيك مصاريف البيت الشهري، فلا مانع أن تدخري منها لشراء حاجياتك الضرورية.
اقتربي من زوجك أكثر، وتجملي له، وأحسني توديعه واستقباله، واهتمي بمظهره، وهيئي له أسباب الراحة بعد عودته من عمله؛ فذلك سيجعله يقترب منك أكثر.
لا مانع أن تراجعي نفسك وتنظري في تصرفاتك؛ فالخطأ وارد في تصرفاتنا جميعاً، وقد نكون لا نشعر بتلك التصرفات أو نحسب أنها صحيحة، وغالباً ما ننظر إلى عيوب الآخرين وننسى عيوبنا؛ ولذلك يرى الناس عيوبنا ولا نراها، فاستفيدي من نقد زوجك لك، وأصلحي شأنك، وعدي زوجك بأنك ستغيرين من تصرفاتك، واطلبي منه ما بين الحين والآخر أن يقوم تصرفاتك، واستفيدي من نقده، وعديه بالتحسن.
استرضاء الزوج ولو كان هو الغلطان صفة محمودة فيك ستؤجرين عليها، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (أَلَاْ أُخبِرُكُم بِنِسَائِكُم فِي الجَنَّةِ ؟! كُلُّ وَدُودٍ وَلُودٍ، إِذَا غَضِبَت أَو أُسِيءَ إِلَيهَا أَو غَضِبَ زَوجُهَا، قَالَت: هَذِه يَدِي فِي يَدِكَ، لَاْ أَكْتَحِلُ بِغُمضٍ َحتَّى تَرضَى ).
كونه يهددك بالطلاق أو بإخبار أهلك إنما هو بسبب المشاكل، فإذا اختفت المشاكل فلن يكون هنالك أي تهديد ولا شكاوى بإذن الله، وأنت إذا عرفت الأسباب وعملت على تجنبها؛ ستكون حياتك سعيدة وآمنة ومطمئنة.
وثقي صلتك بالله من خلال المحافظة على الفرائض والإكثار من النوافل؛ فذلك سيجلب لك الحياة الطيبة بإذن الله تعالى، كما قال تعالى: (منْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ).
أكثري من تلاوة القرآن واستماعه، وحافظي على أذكار اليوم والليلة؛ فذلك من أسباب طمأنينة القلب، قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}.
أصلحي ما بينك وبين الله؛ يصلح الله ما بينك وبين زوجك، كما قال معقل بن عبيد الله الجزري رحمه الله: (كان العلماء إذا التقوا تواصوا بهذه الكلمات، وإذا غابوا كتب بعضهم إلى بعض أنه: من أصلح سريرته أصلح الله علانيته ومن أصلح ما بينه وبين الله كفاه الله ما بينه وبين الناس، ومن اهتم بأمر آخرته كفاه الله أمر دنياه).
تضرعي إلى ربك بالدعاء أن يصلح الله شأنك ويصلح ما بينك وبين زوجك، واجتهدي في إزالة أسباب التوتر بينكما، وكوني على ثقة بأن الله سيستجيب لك، فالله الذي أمرنا بالدعاء وعدنا بالإجابة فقال: {وقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ}.
أسأل الله تعالى أن يصلح شأنك، ويصلح زوجك، ويسعدك، ويرزقك الحياة الهادئة والمطمئنة. آمين.
رابط الاستشارة في موقع مستشارك الخاص:
http://www.mostshar-raf.com/site/index.php?group=showisti&id=20220


اضافة تعليق