السلام عليكم.
تقدم لي شاب للزواج، لكن رفضه والدي؛ لأنه بدون إقامة فرنسية؛ لأننا نعيش في فرنسا، ولأنه ليس حاصلاً على شهادة عالية، ثم تقدم الشاب مرة ثانية، ورفض مرة ثانية، ثم تعرض أبي لأزمة صحية بسبب هذا الموضوع، وأوصى أمي أن لا أتزوجه حتى لو مات، وتوفي والدي وتقدم لي هذا الشاب للمرة الثالثة، وأمي رفضته تماماً؛ خائفة أن تخون والدي، ونحن متمسكون ببعضناً جداً، فهل حرام على أمي أن ترفضه؟ علماً بأني حلمت بوالدي أكثر من مرة يقول لي: إنه موافق على هذا الشاب، لكن أمي لم تصدقني.
الآن أمي تقول لي إنه بإصراره عليك يظهر أنه عنيد وأناني؛ لأنه يعلم أننا نكرهه ولكنه مصمم، والإنسان العنيد لا يصلح للزواج.
أمي لا تتركني أحكم بنفسي، ودائماً تقرر لي بأني ما زلت صغيرة، ولن أفقه شيئاً، وقد تكلمت مع هذا الشاب وذكرت له بأنه لا توجد عنده كرامة ولا عزة نفس، ولو كان رجلاً بمعنى الكلمة لن يتقدم مرة ثانية، ويعتبر قاتل والدي!
أنا أحبه كثيراً، وهو أيضاً، وأرى أنه تحدى العالم، وقبل على نفسه الإهانة لأجلي.
أرجوكم أفيدوني، ماذا أفعل؟
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
فجواباً على استشارتك أقول:
– الزواج رزق من الله، يسير وفق ما قضاه الله وقدره للإنسان، وهكذا تسير كل أمور هذا الكون قال تعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} وقال عليه الصلاة والسلام: (قدر الله مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء) وعلى المسلم أن يرضى بما قدره الله له.
– احرصي على أن يكون شريك حياتك صاحب خلق ودين، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) فالدين والخلق صمام أمان للحياة الزوجية المطمئنة، وهما بالنسبة للزوجين كمثل الجناحين للطائر، وصاحب الدين والخلق إن أحب المرأة أكرمها، وإن كرهها سرحها بإحسان.
– من كان من رزقك فسوف ييسر الله لك الزواج به، ومن لم يكن من نصيبك فلن تتمكني من الزواج به ولو بذلت كل الأسباب.
– والداك أحرص الناس على مصلحتك، ورفضهما لهذا الشاب قد يكون لمصلحتك كما ينظرون إليها؛ فهما أصحاب خبرة في هذه الحياة، وطاعتهما واجبة، فالله تعالى قد قرن طاعتهما بتوحيده فقال سبحانه: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانً} وزواجك بهذا الشاب أمر مباح، وإذا تعارض الواجب مع المباح فيقدم الواجب، وهو طاعتك لوالديك.
– لا تربطي نفسك بشاب معين، ولا تعلقي قلبك بشخص يرفضه والداك، ولا تضيقي على نفسك أمراً قد وسعه الله على عباده، فاتركيه طاعة لله ثم طاعة لوالديك، وكوني على يقين بأن (من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه) كما جاء في الحديث الصحيح.
– أنت لا تدري أين مكمن الخير لك، هل في الزواج من هذا الشاب أم في تركه؟! فالإنسان قد يحب الشيء ويكون فيه شر له، وقد يكره الشيء وفيه الخير كله؛ كما قال الله تعالى: {وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}.
– هذا الشاب تقدم لك أكثر من مرة من باب العمل بالأسباب، فلعل أهلك يوافقون في المرة الثانية أو الثالثة، ولكن الذي يظهر أنه ليس له نصيب بك؛ بدليل عدم موافقة أهلك، وليس في رده أي إهانة له، فلا تضخمي القضية وتقولين إنه تحدى العالم وقبل الإهانة لنفسه من أجلك.
– أحلامك التي تتردد عليك هي من أضغاث الأحلام؛ لأن قلبك متعلق به، كما ذكرت عن نفسك أنك تحبينه كثيراً، فلا عبرة بتلك الأحلام ولا تفسير لها، ولا تشغلي نفسك بها.
– كوني على يقين أن رزقك سيأتيك في الوقت الذي قدره الله لك، وبالشخص الذي كتب الله لك أن تكوني زوجة له، فلا تتعجلي في أمر الزواج، وتحلي بالصبر والتؤدة؛ فإن التأني من الله، والعجلة من الشيطان كما ثبت في الحديث.
أسال الله لك التوفيق والسداد، وأن يختار لك ما فيه الخير والصلاح، إنه سميع مجيب.
رابط الاستشارة في موقع مستشارك الخاص:
http://www.mostshar-raf.com/site/index.php?group=showisti&id=20233


اضافة تعليق