السلام عليكم، وأشكركم لمساعدتكم لي ولباقي الأعضاء.
هذه مشاركتي الثانية؛ وأنا معجبة جدًّا بالدعم النفسي الذي قدمتموه لي في استشارة سابقة لي، ولكم جزيل الشكر.
أنا فتاة أبلغ من العمر 24 سنة، وزوجي 28 سنة؛ تزوجنا عن حب، ومررنا بعدة مشاكل في ظرف 18 شهر زواج.
أهله يكرهونني بسبب غيرتهم مني، وإحساسهم بسيطرة على ابنهم، ومشاركتي لهم في مال زوجي، لأنه طبيب ويتقاضى مرتبًا جيدًا في القطاع الخاص والحمد لله، لدينا منزلنا الخاص وبمدينة بعيدة عنهم؛ لكن لا نسلم من شرهم وكلامهم!
طلبوا تطليقي لكن زوجي لم يفرط بي، أرادوا أن يذلوني لكن زوجي أعزني، نعم أخطأ معي وصدّق بعضًا مِن كذبهم، وبقيت في بيت أهلي 4 أشهر، حتى قَبِل بمتطلبات؛ كعدم الاعتذار منهم، وإخراج أخيه الراشد والموظف لأنه جاسوس ينقل جميع أخبارنا إلى بيتهم، عدم إسكان أمه معي لأن شرطهم الوحيد لابنهم أن تسكن أمه معي وتترك زوجها وأبناءها لتذلّني وتعطيني درسًا! أرادوا إدخالي المحكمة لأنهم أقسموا بتطليقي ورفضت… والحمد لله انتصرت عليهم بإيماني القوي بالله وسجودي وبكائي للظلم الذي تعرضت له، عاملتهم بإحسان وحب واعتبرتهم أهلي؛ وكان جزائي البغض والغيرة!
لم أعرف من قبل بوجود أناس هكذا بحكم أني وحيدة أهلي ومدلّلتهم، كنت أعيش بدولة أوربية وجئت من أجل زوجي، زوجي الآن يحبونه فقط لماله؛ لأنه ترعرع بعيدًا عنهم، وأثناء المشكلة التي لا أساس لها قال أبوه أنه سوف يقتله إن أرجعني! وقطع الاتصال به وحرمه من دخول بيتهم وقال إنه سيسخط عليه… وعندما تدخّل والدي بطلبٍ من زوجي اعترف أبوه بأنه ظلمنا وتبع زوجته..
أما أمه فلا زالت تُكنّ لي كلّ الكره لأني كسبت التحدي كما تقول، ولأن زوجي أرضاني بسفر لتغيير الجو وهدايا ثمينة ومجوهرات… فاتهمتني بالسحر وأجبرت ابنها بالذهاب معها لأحد المشعوذين لفكّه! لكن حبّنا طاهر وحقيقي ولا زال مستمرًّا وأصبح أقوى.
الآن -الحمد لله- في بيتي نحن مرتاحون؛ ولكن مشكلتي أن زوجي يحب الأطفال لكنه يرفض فكرة الإنجاب حاليًّا، وأنا أريد طفلًا يجمعنا ويكون سندنا، وبه يبتعدون عني ولا يهاجمونني ولا يفرقون بيننا، وهكذا نكوّن أسرة قوية يصعب تفكيكها، بالإضافة إلى حبي الكبير للأطفال ورغبتي الشديدة في أن أكون أمًّا، رغم الخوف الكبير في أن يفرقوا بيننا لأنهم قادرون على الكذب ورسم خطة محكمة، لأن الكل يعرفونهم، وحكى بعضٌ من أهله لي عن حقيقة والديه، ونصحوني بالابتعاد لأن أمه قادرة على تحريض زوجها بقتلي أو تعنيفي! ويقضي بعض السنين في السجن لأنه كان محبوسًا مرتين قبل، وسبق أن طردني من بيتهم بدون سبب بعد تحريضٍ من زوجته، فخرجت وأقسمت بعدم دخول منزلهم..
فأنا خائفة جدًّا، أبكي كثيرًا لأن كل شيء موفر لي لكن غير مرتاحة نفسيًّا، الخوف منهم أن يقتلوني، وعندما أخبر زوجي بمخاوفي يقول أني أبالغ، وقد نسوني حتى أنهم لا يسألون عني.
فأرجو أن تنصحوني؛ فأنا لا أريد إجبار زوجي على الإنجاب، أريده أن يقتنع، وخائفة أن يكون هُم من حذروه من الإنجاب أو شرطوا عليه عدم الإنجاب؛ فزوجي بارٌّ بهم جدًّا، ويخافهم كثيرًا، فساعدوني أرجوكم في حلٍّ لمشكلتي، ولكم مني أجمل سلام.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
شكرًا على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
فمرحبًا بك -أختنا الكريمة- في موقع مستشارك الخاص، ونرحب دائمًا باستشاراتك، وردًّا على استشارتك أقول:
-موضوع الإنجاب مقصدٌ من مقاصد الزواج، وهو أمر يسير وفق قضاء الله وقدره؛ فما قدره الله لك سيكون مهما عمل زوجك من حلول، لأن تلك الحلول لا تمنع حملًا قدّره الله تعالى، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- للصحابة -رضوان الله عليهم- لما أخبروه أنهم يعزلون عن السبي: (ما عليكم أن لا تفعلوا، ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة) وعن أبي سعيد -رضي الله عنه- أن رجلًا قال: يا رسول الله! إن لي جارية وأنا أعزل عنها وأنا أكره أن تحمل، وأنا أريد ما يريد الرجل، وأن اليهود تحدث أن العزل مؤودة صغرى. قال: ( كذبت يهود، لو أراد الله أن يخلقه ما استطعت أن تصرفه).
– نصيحتي لك أن تتحاوري مع زوجك بشأن الإنجاب بهدوء ورفق وحكمة؛ فإن لم يقتنع فاتركيه وشأنه وعاودي عليه بعد فترة، مع تحيّن الوقت المناسب وهكذا وسيأتي الوقت الذي يوافق على ذلك أو يطلب ذلك بنفسه، فلن يبقى بدون أولاد، لكن إياك أن تدخلي معه بمهاترات بهذا الخصوص؛ فقد يكون له حسابات معينة في هذه المرحلة.
– ليس صحيحًا أنه لو كان عندكما طفل أن أهله لن يهاجموك ولن يعملوا على التفريق بينكما حسب زعمك؛ فلو كانوا مبيّتين لذلك فسيحاولون حتى لو كان عندك أكثر من طفل، لكني أنصحك ألا تفكري هكذا، فتلك وساوس شيطانية يريد من خلالها الشيطان الرجيم أن يُحدث مشكلة جديدة، فاحرصي على زوجك، وكلي أمرك إلى الله تعالى مع العمل بالأسباب؛ كعدم الاحتكاك بهم وعدم إيجاد المبررات، وغضّي الطرف وتغافلي عن كل ما يبلغك عنهم، ولا تتحدثي عنهم بخير أو شر كما يقال.
– أعيني زوجك وحثّيه على البرّ بوالديه؛ فذلك سيجلب له الخير وسينعكس ذلك الخير على حياتكما بإذن الله، يقول نبينا -عليه الصلاة والسلام-: (من أراد أن ينسأ له في أثره ويبسط له في رزقه فليصل رحمه).
– احرصي على إسعاد زوجك واقتربي منه أكثر، وتجملي له واهتمي بمظهرك ومظهره، وجدّدي ترتيب المنزل على الدوام، وأحسني توديعه واستقباله، وهيّئي له سبل الراحة حال عودته من العمل، ولا تكثري عليه الطلبات؛ تكسبي حبه وتأسري قلبه.
– كوني متوكلة على الله راضية بقضائه وقدره؛ فالله الذي دفع عنك المشكلة الأولى قادر على تجنيبك أي مشاكل جديدة، لكني أنصحك ألا ترسمي هذه الأفكار السلبية في عقلك.
– وثّقي صلتك بالله وأكثري من الأعمال الصالحة؛ فذلك سيجلب لك الحياة الطيبة، وهذا وعد الله والله لا يخلف الميعاد، قال ربنا -عز وجل-: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).
– أكثري من التضرع بين يدي الله تعالى وأنت ساجدة وفي أوقات الإجابة بكل ما تحبين من الخير، واحرصي على أن يتوفر فيك أسباب استجابة الدعاء؛ فالله -جل وعلا- لما أمرنا بكتابه الكريم بالدعاء وعدنا بالإجابة فقال: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ).
– أكثري من قراءة القرآن الكريم واستماعه، وحافظي على أذكار اليوم والليلة؛ فذلك سيجلب لك طمأنينة القلب، كما قال تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ).
– الزمي الاستغفار والصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- فذلك من أسباب تفريج الكروب والضوائق؛ كما قال -عليه الصلاة والسلام-: (من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجًا ومن كل ضيق مخرجًا)، وقال لمن قال له: أجعل لك صلاتي كلها: (إذًا تُكْفَ هَمَك).
أسأل الله تعالى أن يجنبك ما تكرهين، وأن يرزقك السعادة مع زوجك، والله الموفق.
رابط الاستسشارة في موقع مستشارك الخاص:
http://www.mostshar-raf.com/site/index.php?group=showisti&id=20292


اضافة تعليق