السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
كنت قد بعثت استشارة سابقة شرحت فيها وضعي، ولكن حدثت مستجدات مؤخراً، وأود من حضرتكم مساعداتي وإرشادي إلى الطريق الصحيح؛ حيث إنني أمر بظروف نفسية صعبة، حتى إنني لم أعد أملك القدرة على التفكير الصحيح.
أنا سيدة متزوجة من رجل خمسيني، وقد تعرفنا على بعضنا وبدأنا علاقة ثم تزوجنا، ولكن زواجنا كان بعقد قران لدى شيخ الجامع، وقد قال لي إنه مطلق، ولكني كنت أشك فيه، وهذا كان سؤالي في الاستشارة السابقة، واستمرت علاقتنا متأرجحة بين الاستقرار والتوتر، وقد ترك عمله في المدينة التي نعيش فيها، وحصل على عمل في مدينة مجاورة، وأصبح يومياً يذهب إلى المدينة الأخرى ويعود منها إلى المنزل، وقد قال لي إنه سوف يستأجر منزلاً هناك، ويأتي إلى منزلنا كلما سنحت له الفرصة، ولكنني رفضت، وهذا يعني إنهاء علاقتنا الزوجية، فلم يترك المنزل، ولكن ومنذ حوالي شهر اتصلت بي سيدة، وعرفت عن نفسها أنها زوجته، وسألتني عنه، وإذا ما كنت أعرفه، وبدأت تخاطبني بطريقة سيئة وبكلمات قاسية، وطلبت مني تركه بحجة أنها زوجته، وأنا لست إلا صاحبة له، وهو يقوم بهذا النوع من العلاقات أينما ذهب، وهددتني.
أما هو، فمن ذلك اليوم لم يأت إلى المنزل، وقد جاء مرتين في الصباح عندما لا أكون متواجدة، وأخذ قسماً من ثيابه وأشياءه الهامة، واتصلت به عدة مرات لأفهم الوضع، ولكنه كان يرفض العودة إلى المنزل.
منذ أسبوع تقريباً قال لي إنه سيأتي إلى المنزل ليوم واحد حتى نتحدث، واستمررنا بعدها بالتحدث وإرسال الرسائل لبعضنا يومياً، وفي يوم الأربعاء الماضي أرسلت له رسالة، وبعدها رن الهاتف برقمه، وإذا بزوجته تتحدث، وطبعاً بنفس الأسلوب الشرس، مع العلم أنه قال لي إنه لا يتحدث معها، مع العلم أنها تتصل بي كل فترة، وتتكلم بكلام سيئ، حتى أنني عملت لها حظراً.
بالنسبة لي: طلبت منه أن يأخذ كل أغراضه، ويعطيني مفتاح منزلي، وننهي زواجنا، ولكنه لم يأت إلى الآن، وأنا لا أستطيع النوم بشكل جيد، ولا أركز في عملي، وأشعر بالمرارة، وأحس أنني كنت لعبة بيده. أحس أنني سأفقد احترام أهلي لي، وكذلك المجتمع، والأهم أنني خسرت حياتي معه، وكذلك جميع آمالي، فقد كانت لدي رغبة شديدة بالاستقرار وإنجاب طفل ليكون عوناً لابني الأول، وأشعر بالذنب تجاه ابني.
أتمنى أن أجد في جوابكم الطريق الصحيح للخروج من هذه المشكلة، وكذلك راحة نفسي التي أثقلتها هموم الحياة.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
فمرحبا بك أختنا الكريمة في موقع مستشارك الخاص مجدداً، وجواباً على استشارتك أقول:
– الذي يظهر أن هذا الرجل استغل عاطفتك وحاجتك للاستقرار استغلالاً سيئاً، ففي استشارتك الأولى ذكرت أنه كان يريد التهرب من الزواج، ثم لما وجدك ملحة على الزواج تزوج بك، ولم يدفع لك شيئاً، واستمر في التهرب من دفع مصاريف البيت أو المشاركة في ذلك، وأجبرك على الإجهاض.
– لقد غشك وكذب عليك أنه مطلق، واكتشفت الآن أنه لا يزال متزوجاً، وأخشى أن يكون كلام زوجته حقيقياً من أنه يقيم علاقات مع النساء أينما ذهب ثم يتركهن ويذهب.
– خروجه من البيت ثم رجوعه في حال غيابك وأخذه لبعض ملابسه، وعدم عودته مرة أخرى، يوحي بأنه فعلاً رجل عابث لعب بمشاعرك واستغلك استغلالاً سيئاً.
– لابد أن تفصلي معه في هذا الموضوع، فإما أن يكون عادلاً بينك وبين زوجته الأولى في المبيت والنفقة، وإما أن يطلقك، فلا يحل له أن يجعلك كالمعلقة ولا يأتي عندك إلا بمزاجه أو يهجرك هجراً كاملاً.
– ما حل بك أمر مقدر عليك، قال تعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} وقال نبينا عليه الصلاة والسلام: (قدر الله مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان عرشه على الماء) وقال: (لما خلق الله القلم قال له اكتب. قال: وما أكتب؟ قال: ما هو كائن إلى يوم القيامة).
– لا تتضجري من قضاء الله وقدره، بل ارضي بذلك ليرضى الله عنك، يقول عليه الصلاة والسلام: (إِنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلاءِ، وإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلاهُمْ، فمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ).
– كوني على يقين أن رزق في الزواج سيأتيك إن كان مقدراً لك ذلك، وما عليك إلا أن تفكري بعقل، وتستفيدي من أخطائك، واحرصي على أن تتوفر في شريك حياتك الصفات اللازمة وأهمها الدين والخلق، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) فالدين والخلق صمام أمان للحياة الزوجية المطمئنة، وهما بالنسبة للزوجين كمثل الجناحين للطائر، وصاحب الدين والخلق إن أحب المرأة أكرمها، وإن كرهها سرحها بإحسان.
– لا تجعلي هذه الحادثة تؤثر على حياتك، بل اجعليها بداية لانطلاقة أفضل بإذن الله، ومارسي حياتك بشكل أفضل.
– كلي أمرك إلى الله، ولا تلتفتي لكلام الناس؛ فكلام الناس لا ينتهي، وعليك بالتضرع بالدعاء وأنت ساجدة وفي أوقات الإجابة أن يجبر الله مصابك.
– عليك بهذا الدعاء الذي علمه النبي صلى الله عليه وسلم لأم سلمة حين مات زوجها فقال لها قولي: (اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها) فأخلف الله لها بزواجها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرددي هذا الدعاء، وأيقني بأن الله سيخلف عليك وسيستجيب لدعائك، فالله قد وعدنا باستجابة الدعاء إن توفرت فينا شروط الإجابة يقول تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ}.
– وثقي صلتك بالله تعالى، وأكثري من الأعمال الصالحة؛ تنالي الحياة الطيبة بإذن الله، يقول ربنا جل وعلا: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}.
– الزمي الاستغفار والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم؛ فذلك من أسباب تفريج الكروب والضوائق، كما قال عليه الصلاة والسلام: (من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجاً ومن كل ضيق مخرجا) وقال لمن قال له أجعل لك صلاتي كلها: (إذا تُكْفى هَمَك).
– أكثري من تلاوة القرآن الكريم، وحافظي على أذكار اليوم والليلة؛ يطمئن قلبك بإذن الله، يقول تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}.
أسأل الله تعالى أن يجعل لك من كل هم فرجا، ومن كل ضيق مخرجا. آمين.
رابط الاستشارة في موقع مستشارك الخاص:
http://www.mostshar-raf.com/site/index.php?group=showisti&id=20298


اضافة تعليق