تابعنا على

استشارات مستشارك الخاص الاستشارات

تدخل أهل زوجتي ينغص حياتنا!

السائـل: محمد2015-12-06 23:28:11

السلام عليكم.
تزوجت منذ سنة تقريباً، وأصبح عندي ولد من زوجتي، وكنت أنا وزوجتي على توافق وحب شديدين، لكن لا تخلو الحياة من منغصات، وكان أكثر من نصف هذه المنغصات بسبب تدخل أهلها السلبي في حياتنا، وقد حاولت جاهدة أن تتخلص هي من ذلك فلم تفعل، فقمت أنا بتحجيم علاقتها مع أهلها بشيء من القسوة، وقبلت ذلك الأمر في البداية، وولكن لم يرق لها ذلك فيما بعد؛ بحجة أنهم يظلون أهلها مهما حدث، وانقلبت علي مرة في أسلوب تعاملها بشكل سيئ، حتى توقف تحجيمي عن زيارتها لهم، واشتد الخلاف، وقمت بالاتصال بوالدها ليأتي ويأخذها عنده، فجاء والدها وأخذها، ولكن بطريقة مليئة بقلة الأدب، وعادوا بعد فترة يرسلون أناساً لكي أردها، ولكن بسبب وقاحة والدها معي رفضت، وأصررت على أن يقوم هو بإرجاعها إن أراد لها الرجوع لزوجها، فرفض هو ذلك؛ بحكم العرف “التافه”، وما زالت المشكلة قائمة منذ شهرين على هذا الحال، وأهلها حسب ما وصلني يكذبون عليها بشأني وهي عندهم؛ حتى يزداد غلها علي.
سؤالي: ما هي نفسيتها كزوجة في هذا الوضع؟ وهل هي قابلة لأن ترجع مستقبلاً لبيت زوجها صحيحة النفس، بغض النظر عن طريقة إرجاعها؟

المستشار: د.عقيل المقطري

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:

فرداً على استشارتك أقول:

– التدخل السلبي من أهل الزوج أو الزوجة يؤدي إلى إفساد حياتهما، وكم كنت أتمنى أن تكسب زوجتك وتجعلها سامعة مطيعة لك ولا تتأثر بما يقول لها أهلها، وأما قطع الزيارة فليس بحل، وما لم تكسب زوجتك فستبقى تتأثر بأهلها حتى لو كانت زيارتها قليلة.

– لقد أخطأت حين اتصلت بوالدها ليأخذها، وكان الأجدر بك أن تسمح لها بالذهب لزيارتهم بالطريقة المعتادة.

– لا تجعل العناد بينك وبين عمك يضخم المشكلة أو يؤدي إلى هدم بيتك، واستعذ بالله من الشيطان الرجيم، واذهب لأخذ زوجتك.

– لابد أن تجلس مع زوجتك بعد عودتها من بيت أهلها جلسة تفاهم وتصالح وتسامح، وليعتذر كل منكما من صاحبه، وصفيا قلبيكما، وابدأ معها صفحة جديدة عنوانها المحبة والاحترام.

– اقترب من زوجتك أكثر، وحذرها من الانجرار والتأثر بكلام أهلها، وبين لها أن المرأة بعد أن تتزوج تصبح طاعة الزوج مقدمة على طاعة والديها.

– اتفق معها على توقيت زيارة أهلها مسبقاً، بحيث لا تستمرا في المشاكل بسبب ذلك.

– بين لها أن من صفات الزوجة الصالحة الطاعة لزوجها ما لم يأمرها بمعصية الله، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله تعالى خيراً من زوجة صالحة، إن أمرها أطاعته، وإن نظر إليها سرته، وإن أقسم عليها أبرته، وإن غاب عنها نصحته أو حفظته في نفسها وماله) وقال: (ألا أخبرك بخير ما يكتنز المرء؟ المرأة الصالحة؛ إذا نظر إليها سرته، وإذا أمرها أطاعته، وإذا غاب عنها حفظته).

– للمعاصي أثر عظيم في إيقاع العداوة والبغضاء بين الناس، فإذا وقعت معصية من أحد أثرت على من حوله، وورثت العداوة والبغضاء كما قال الله تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ} وقال عليه الصلاة والسلام: (والذي نفس محمد بيده؛ ما تواد اثنان ففرق بينهما، إلا بذنب يحدثه أحدهما).

– ليصلح كل منكما ما بينه وبين الله يصلح الله بينكما، فعن معقل بن عبيد الله الجزري قال: كان العلماء إذا التقوا تواصوا بهذه الكلمات، وإذا غابوا كتب بعضهم إلى بعض أنه: من أصلح سريرته أصلح الله علانيته، ومن أصلح ما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الناس، ومن اهتم بأمر آخرته كفاه الله أمر دنياه.

– أتمنى أن تتدارس مع زوجتك أحكام العلاقة الزوجية؛ ليعرف كل منكما ما له وما عليه، فالذي يظهر لي أن زوجتك تجهل كثيراً من الأحكام، ومن الكتب النافعة في هذا الباب (أحكام المرأة المسلمة) للشيخ الدكتور: عبد الكريم زيدان رحمه الله.

– أنا على يقين أنك إن ذهبت لإرجاع زوجتك فستكبر في قلبها، ولن تنسى لك هذا الموقف، فالمرأة لا ترتاح إلا في بيت زوجها، ولعلها قد أخذت درساً من هذه المشكلة، خاصة بعد هذه المدة التي قضتها عندهم.

– تغافل في الأيام الأولى من رجعتها عن كل ما حصل، واجعل عودتها كأنها كانت في سفر، واقضيا معاً أياماً سعيدة، بث لزوجتك فيها مشاعر الحب، وتغزل بها، وأشعرها باشتياقك، وأن الحياة بدونها مرة، وستجدها تبادلك تلك المشاعر بإذن الله.

– بعد قضاء ما تيسر من الأيام كما ذكرنا اطلب منها جلسة، ناقشها فيها بهدوء ورفق وحكمة أسباب المشاكل التي حلت بينكما، وقارن لها بين حياتكما في بداية الزواج وما هو حاصل الآن؛ فلعلها تعرف خطأها.

– لا تجعل تصرف والدها يؤثر على حياتكما؛ فتلك تصرفاته وسلوكياته هو، بل غض الطرف عن تلك التصرفات، وتغافل عنها، وإياك أن تعيرها بتصرفاته، فالحياة الزوجية لا يستقيم بنيانها إلا بالتسامح وغض الطرف والتغافل.

– تذكر أن زوجتك مربية ابنك، وطاهية طعامك، وغاسلة ثيابك، ومحل قضاء شهوتك، وتذكر صفاتها الجميلة، وغلبها على صفاتها السلبية، وعلمها ووجهها شيئاً فشيئاً، واصبر عليها وعلى هفواتها؛ تعش بسعادة.

– فتش عن العاقلات من صديقاتها، وخاصة من تستمع لنصحهن وتقبل توجيهاتهن، واطلب منهن أن ينصحنها؛ فلعلهن يؤثرن عليها.

– وثقا صلتكما بالله تعالى؛ من حلال المحافظة على الفرائض، وأكثرا من الأعمال الصالحة؛ تعيشا عيشة طيبة، يقول ربنا تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}.

– أكثرا من تلاوة القرآن الكريم واستماعه، وحافظا على أذكار اليوم والليلة؛ تطمئن قلوبكم، قال الله جل وعلا: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}.

أسأل الله تعالى أن يصلح شأنكما، ويسعدكما. آمين.

رابط الاستشارة في موقع مستشارك الخاص:
http://www.mostshar-raf.com/site/index.php?group=showisti&id=20312

اضافة تعليق

اضغط هنا للتعليق