السلام عليكم..
تعرفت على شخص من النت، صار لنا سنتان نتكلم، وهو دائمًا يقول لي أنه يريد أن يتزوجني، لكن ظروفه لا تسمح؛ لأنه سوري وهدموا بيوتهم بسوريا، وذهب لتركيا هو وأهله، وطوال هذه السنتين وهو يقول لي: لو كنا بالحلال أحسن؛ لأن هذا لا يرضي ربنا، ولن يرضى علينا، ومؤخرًا قال لي: أنا سألتزم، ولن أتكلم معك ثانية، وسأجعلك هدفي بالحلال، لو أموري تيسرت سآتي إليك للمغرب لأتزوجك، أنا لا أعرف ماذا أعمل؟ أنا أحبه وأريد أن أتزوجه، وأراه الزوج المناسب لي، هل ممكن تنصحوني وتساعدوني؟
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
فردًا على استشارتك أقول:
– التواصل بالطريقة التي كنتم عليها غير جائزة؛ لأنك أجنبية بالنسبة له، وينبغي أن تكوني على دراية من أن أكثر الشباب الذين يكونون في الطرف الآخر من الانترنت هم من الذئاب البشرية الذين ينصبون شباكهم لاصطياد بنات المسلمين واللعب بمشاعرهن وعواطفهن وصولًا للعبث بشرفهن، والحمد لله أن هذا الشاب أفاق من غفلته وأقر بذنبه وقطع التواصل معك.
– مما يجب عليك أنت كذلك قطع التواصل معه ومع أي شاب آخر؛ فالتعرف على الشباب عبر النت لا يوصل للزواج في الغالب، وليست هذه هي الطريقة الصحيحة لمن أراد أو أرادت الزواج، بل الطريق الصحيح هو إتيان البيوت من أبوابها؛ وذلك بخطبة من يريدها من وليها الشرعي بالطريقة المتعارف عليها.
– وجهي جهدك في هذه المرحلة إلى التحصيل العلمي، ولا تجعلي قضية الزواج تعكر صفو مزاجك فيؤثر على دراستك ومستقبلك.
– استخدمي النت فيما ينفعك من العلوم، ولا تستخدميه فيما يجر عليك الويلات وما لا تحمد عقباه.
– الزواج رزق مقسوم من الله يسير وفق قضاء الله وقدره، قال ربنا -جل وعلا- في كتابه الكريم: (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ) وقال نبينا عليه الصلاة والسلام: (قدر الله مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء) وقال: (لما خلق الله القلم قال له اكتب قال وما أكتب قال ما هو كائن إلى يوم القيامة).
– إن كان هذا الشاب من نصيبك ورزقك فسيكون، وإن لم يكن من نصيبك فلن تتمكني من الزواج به مهما بذلت.
– أنت لا تعرفين هذا الشاب إلى الآن إلا بالكلام عن طريق النت، ولم تتعرفي على صفاته، وهل هو صاحب دين وخلق كما أرشدنا لذلك نبينا -عليه الصلاة والسلام- حين قال: (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) فالدين والخلق صمام أمان للحياة الزوجية المطمئنة، وهما بالنسبة للزوجين كمثل الجناحين للطائر وصاحب الدين والخلق إن أحب المرأة أكرمها وإن كرهها سرحها بإحسان.
– هذا الشاب وإن كان قال لك إنه سيجعلك هدفه لم ينظر لك النظرة الشرعية ولم تنظري إليه، وهل إن نظر كل منكما للآخر سيوافق أم لا وهل سيوافق أهله وأهلك أم أنه ستكون هنالك عراقيل من قبلهم فلم تعلقين نفسك بهذا الشاب وتضيقين على نفسك في أمر وسعه الله عليك.
– انسي هذا الشاب تمامًا واستغفري لذنبك وتوبي توبة نصوحًا، وفوضي أمرك إلى الله، فإن أتاك شاب صاحب دين وخلق وفيه الصفات التي تريدينها بدون تعسف فصل صلاة الاستخارة وهي ركعتان من دون الفريضة؛ بحيث يكون قلبك غير ميال لأحد الطرفين (الموافقة أو الرفض) ثم ادعي بالدعاء المأثور وتوكلي على الله، فإن تمت أمور الخطبة والعقد بيسر وسهولة، فاعلمي أن الله قدر اختاره زوجًا لك، وإن تعسرت وأغلقت الأبواب فاعلمي أن الله صرفه عنك.
– قد يحب العبد أمرًا وهو شر له، وقد يكرهه وفيه الخير الكثير؛ فالعبد لا يدري أين مكمن الخير والشر؛ فإن صرف الله عنك ذلك الشاب فاعلمي أن الله كفاك شرًا لم تكوني تحتسبينه قال تعالى: (وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ).
– وثقي صلتك بالله وأكثري من الأعمال الصالحة تعيشين بسعادة، كما قال تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).
– تضرعي لربك بالدعاء وأنت ساجدة، وفي أوقات الإجابة، أن يرزقك الله الزوج الصالح الذي يسعدك في هذه الحياة، وكوني على يقين أن الله سيستجيب دعاءك إن توفرت فيك أسباب الاستجابة وانتفت الموانع؛ فالله -عز وجل- قد وعدنا بالاستجابة بعد أن أمرنا بالدعاء فقال تعالى: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ).
أسأل الله لك التوفيق والسداد وأن يعطيك من الخير ما تتمنين، ويصرف عنك كل مكروه آمين.
رابط الاستشارة في موقع مستشارك الخاص:
http://www.mostshar-raf.com/site/index.php?group=showisti&id=20316


اضافة تعليق