ماذا تستشعر حينما تقرأ آيات من كتاب الله عز وجل وأنت تمر بموطن من المواطن التي حدثت فيه هذه القصة كأن تمر على سبيل المثال بديار عاد وبديار ثمود أو في سبأ فتراها ثم يجول في خاطرك تلك الآيات التي وردت فيها فتنظر في أثارها وتنظر إلى بقاياها وتتذكر الآيات ماذا تستشعر؟
القصص القرآني
العناصر:
1- تأثير القصص في النفوس 2- تكذيب المشركين للقصص القرآني 3-فوائد القصص القرآني 4-تحريف التوراة والإنجيل للقصص 5- دقة وإحكام القصص القرآني 6- الحكمة من إنزال القصص القرآني.
أما بعد:
فإن الله تعالى قد طبع في النفوس حب القصص تلك القصص التي يعيش الإنسان أحداثها وتخالط أحداثها المشاعر ويعيش الإنسان في جو تلك القصص سواء ما كان منها صادقا أم كاذبا أو كان من نسج خيال أولئك الذين يؤلفون تلك القصص.
وإن الله عز وجل قد قص على عباده المؤمنين قصصا في كتابه العظيم ذلك القصص الذي هو حق وصدق الذي لم يخترعه خيال قصاص أبدا وليس فيه شيء من الكذب أو الريب ((ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ)) سورة البقرة آية (2).
يقول ربنا جل وعلا :((نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنْ الْغَافِلِينَ )) سورة يوسف آية (3).
لقد كان المشركون أيام مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم يزعمون أن النبي صلى الله عليه وسلم يقص على الناس قصصا وأنه إنما تعلمها من بشر ولذلك كانوا يلهون ويلهون من يخافون عليه من الإسلام أو يخافون عليه من التأثر بما يتلوه النبي صلى الله عليه وسلم من القرآن على الناس، فكانوا يأتون لهم بمن يقص عليهم قصص الأولين من الفرس والرومان وغير ذلك.
ولكن الناس حينما كانوا يسمعون لكلام الله جل الله عز وجل يتأثرون بذلك تأثير عظيما وإنهم ليحسون بجفاف بل بكذب تلك القصص التي يحكيها أولئك القصاص الذين يكذبون مع تلك القصص كذبات كثيرة ولهذا فإن القرآن العظيم اهتم بالقصة لما فيها من الدروس والدلائل والعبر إنها لتحيي النفوس وتحيي الإيمان وتربطه بالله جل وعلا إنها تثبت المؤمن على إيمانه وتثبت الرجل على الحق تثبته على دين الله عز وجل وعلى تحمل المشاق إن من الضروري في حال قراءتنا لقصص القرآن أن نتدبر أحداثها فإذا تدبرنا أحداثها نستشعر أن الله عز وجل أعاد الحياة في الأمم السالفة وكأنك تنظر إلى تلك الأمم رأي العين تنظر إليها في أوج قوتها تنظر إليها في حال عنادها تنظر إلى المؤمنين في حال استضعافهم .
في حال نزول البلاء بهم تنظر إلى تلك الأمم في مواجهة الرسل وفي موجهة المؤمنين تنظر إليهم بعد ذلك وقد صارت القوة ضعفا وأن ذلك الاجتماع صار إلى تفرق وأن ذلك الجبروت صار إلى ذلة وأن أولئك المؤمنين الذين كانوا مستضعفين صاروا أقويا وتحولت هزيمتهم إلى نصر وضعفهم إلى قوة ووصلوا إلى مكان من الرفعة مكان من العلو بصبرهم وثباتهم فأنت حين تتدبر تلك القصص ترى ذلك جليا وترى ذلك حيا كأنك تعيش في تلك الظروف ترى سخرية هؤلاء مع ثبات المؤمنين ترى قوة هؤلاء مع ضعف المؤمنين ثم تدور الأيام فإذا بالمؤمنين يصيرون أعزة ويصرون أقوياء وينصرهم الله عز وجل على أولئك .
لتتعلم من هذه القصص أنه ينبغي عليك أن تثبت على دينك وأنه ينبغي عليك ألا تهزك الفتن وألا تؤثر فيك الحوادث فإن النصر مع الصبر وأن الفرج يأتي بعد الشدة وأن مع العسر يسرا إن من الناس من لديه مفاهيم خاطئة.
خاصة أولئك الذين ينسجون القصص من خيالهم وربما صيروها واقعا من خلال التمثيل أو الأفلام كل ذلك نسج من الخيال ينتجه أولئك من خيالاتهم يزعمون بذلك أنهم يريدون أن يربوا المجتمع ويزعمون بذلك أنهم يريدون أن يبنوا المفاهيم الصحيحة في المجتمع بل يزعمون تعديا على كتاب الله عز وجل أن القصص الواردة في القرآن إنما هي نسج من خيال للتمثيل والتقريب وأنه لا حقيقة لها إنما يراد من خلال تلك ا لقصص فقط التمثيل والتقريب كبرت كلمة تخرج من أفواههم أن يقولون إلا كذبا.
يقول الله تعالى ((إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ))سورة آل عمران آية (62).
وقال تعالى : ((نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنْ الْغَافِلِينَ ))سورة يوسف آية(3).
فالقصص القرآني كله صدق وكله حق ولا ريب فيه لم يتدخل فيه البشر بل هو وحي من الله عز وجل ليثبت أفئدة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام .
ليثبت المؤمنين على إيمانهم لتربى هذه القصص المؤمنين على الثبات على دينهم والأخذ بالمثل والقيم العظيمة والأخذ بالأخلاق الفاضلة والتعرف على سنن الله عز وجل وأيامه كل هذا وأكثر موجود في هذه القصص التي أتي بها القرآن الكريم .
هؤلاء نعم كما يزعمون أنهم يريدون من خلال هذه القصص التي يرسمونها من خيالهم أنهم يربون وأنهم يبثون المفاهيم ونعم إنهم يربون ويبثون المفاهيم لكنها المفاهيم الخاطئة يربون الناس على التمرد علي القيم وعلى التمر على الفضيلة وعلى التمرد على القرآن والتمرد على السنة والتمرد على الآباء وعلى الأمهات يبثون الرذيلة في أوساط المؤمنين يعلمونهم اللف والدوران والكذب من خلال هذه القصص التي ينسجونها من خيالهم.
أما قصص القرآن فإنها من عند الله سبحانه وتعالى وليس فيها تضارب وليس فيها شيء من نسج الخيال ولم يتدخل فيها أحد من البشر.
إنما هي من القصص الواقعي الذي يقصص الله عز وجل علينا فيذكر حال الأنبياء مع أقوامهم وحال بعض المعاندين وكيف آل بهم الأمر .
وحال الطائعين كيف آل بهم الأمر لنأخذ منها الدروس والدلائل والعبر لتكون منهاجا الحياة المؤمنين.
هذا وإن القصص القرآني له الأثر العظيم على النفوس أعني نفوس المؤمنين فإذا تدبرت أحوال الأمم السابقة
كيف واجهت الأنبياء و الرسل وكيف وقفت في وجوههم وكيف عاندتهم وكيف سخرت بهم وكيف بعد ذلك عذب المؤمنين وقتل الأنبياء ثم كيف آل الأمر بعد ذلك تلك الأمم التي كانت موجدة يوما من الأيام ثم صارت أثرا بعد عين كل هذا لأنها عاندت وطغت على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم عاندت الأنبياء و الرسل وأرهبت الناس، نشرت في أوساطهم الرذيلة عذبت وآذت كل من يمتثل أوامر الله وأوامر رسله عليهم الصلاة والسلام نأخذ من أحوال تلك الأمم الدلائل والعبر وأن أي أمة من الأمم مهما كانت قوية إن خالفت أوامر الله عز وجل فإن المآل بعد ذلك إلى خراب كم من الأمم افترشت التراب ودثرت بالثرى كم من الناس من صارت أخبارهم أثرا بعد عين.
كم من أولئك المعاندين الذين لما عاندوا وكابروا جاءهم عذاب الله وانتقامه أين عاد وأين ثمود وأين فرعون وأين كسرى وأين قيصر كلهم أهلكهم الله عز وجل بسبب كبرهم وعنادهم فإن هذا من الدروس لنا كمسلمين أن أي أمة تقف هذا الموقف تأخذ نفس الحكم وأن أي إنسان أو مجموعة يؤمنون بالله ويمتثلون لأوامر الله مآلهم إلى رفعة ومآلهم إلى أن يخلد ذكرهم .
إن القصص القرآني ليزيدا لمؤمن المتدبر إيمانا بالله عز وجل ومعرفة به ويزيده ثباتا على منهاج النبياء عليهم الصلاة والسلام .
ماذا تستشعر حينما تقرأ آيات من كتاب الله عز وجل وأنت تمر بموطن من المواطن التي حدثت فيه هذه القصة كأن تمر على سبيل المثال بديار عاد وبديار ثمود أو في سبأ فتراها ثم يجول في خاطرك تلك الآيات التي وردت فيها فتنظر في أثارها وتنظر إلى بقاياها وتتذكر الآيات ماذا تستشعر؟
إنك تستشعر العزة والإيمان والثبات على دين الله عز وجل تستشعر أن من كان طريقه طريق العناد والكبر والتمرد على الله تعالى وعلى رسله أن هذا مآله وأن من استسلم لله فإن مآله يؤل إلى عزة وإلى ذكر حسن .
أيها المسلمون لاشك أن القصص القرآني الوارد في كتاب الله جل وعلا إنما أنزله الله سبحانه تثبيتا لفؤاد النبي صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى: ((وَكُلاًّ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ)) سورة هود آية (120).
لو أن إنسانا أتى إليك فبدأ يشكك في نفسك وفي مبادئك وفي أخلاقك فتأتي مثل هذه القصص التي تثبتك على الدين والإيمان فيا حبذا مثل هذه القصص التي ربما أحيانا قصة من القصص تكون سببا في ثباتك على مبادئك وسلوكياتك وأخلاقك وعلى دينك والمنهج الحق الذي تحمله وأن لا تتأثر بتلك السلوكيات ولا بتلك المناهج الهدامة التي يراد من خلالها هدم الدين هدم الأخلاق والفضيلة وتحريف المجتمع وإنزال الضرر بالمجتمع لاشك أن تلك القصص تزيدك ثباتا وإيمانا.
لقد كان القصص القرآني كذلك تصديقا وعلامة من علامات نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فإنه كان أميا لا يكتب ومع هذا أتى بقصص الأولين كما كانت ليس فيها أي تحريف وليس فيها أي نقص فكان سببا لإيمان كثير من اليهود والنصارى.
أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين .
الخطبة الثانية :
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه من والاه.
وبعد :
فإن القصص القرآني ينبغي أن يفهم الفهم الصحيح وينبغي في حال قراءتها أن يتدبرها الإنسان ولا يمكن أن يتدبرها الإنسان ما لم يقرأ في كتب التفسير وما لم يقرأ في الكتب الآمنة التي لا تدس السم في العسل فإن القصص الإسرائيليات قد شابها الكذب والتزوير وإذا كانت الكتب كالتوراة والإنجيل قد شابها التحريف فالقصص من باب أولى ولهذا حذر العلماء من بعض الكتب التي شحنت بهذه القصص المأخوذة من كلام بني إسرائيل .
إنك لتجد فيها التضارب والتناقض لذلك كان القرآن الكريم هو الفصل في هذه المسائل هو الفصل فيما يحدث من الخلاف والتضاد في قصص للأمم التي كانت قبلنا وهكذا أيضا ينبغي الاستفادة من القصص التي وردت في سنة النبي عليه الصلاة والسلام مثل قصة أولئك الثلاثة النفر من بني إسرائيل الذين قصهم النبي صلى الله عليه وسلم علينا(( إن ثلاثة في بني إسرائيل أبرص وأقرع وأعمى بدا لله أن يبتليهم (يريد أن يختبرهم ).
فبعث إليهم ملكا فأتى الأبرص فقال أي شيء أحب إليك ؟
قال لون حسن وجلد حسن قد قذرني الناس قال فمسحه فذهب عنه فأعطي لونا حسنا وجلدا حسنا فقال أي المال أحب إليك ؟
قال الإبل – أو قال البقر هو شك في ذلك أن الأبرص والأقرع قال أحدهما الإبل وقال الأخر البقر – فأعطي ناقة عشراء فقال يبارك لك فيها .
وأتى الأقرع فقال أي شيء أحب إليك ؟
قال شعر حسن ويذهب عني هذا قد قذرني الناس قال فمسحه فذهب وأعطي شعرا حسنا قال فأي المال أحب إليك ؟
قال البقر قال فأعطاه بقرة حاملا وقال يبارك لك فيها .
وأتى الأعمى فقال أي شيء أحب إليك ؟
قال يرد الله إلي بصري فأبصر به الناس قال فمسحه فرد الله إليه بصره قال فأي المال أحب إليك ؟ قال الغنم فأعطاه شاة والدا فأنتج هذان وولد هذا فكان لهذا واد من إبل ولهذا واد من بقر ولهذا واد من غنم ثم إنه أتى الأبرص في صورته وهيئته فقال رجل مسكين تقطعت
بي الحبال في سفري فلا بلاغ اليوم إلا بالله ثم بك أسألك بالذي أعطاك اللون الحسن والجلد الحسن والمال بعيرا أتبلغ عليه في سفري ؟.
فقال له إن الحقوق كثيرة فقال له كأني أعرفك ألم تكن أبرص يقذرك الناس فقيرا فأعطاك الله ؟
فقال لقد ورثت هذا المال كابر عن كابر فقال إن كنت كاذبا فصيرك الله إلى ما كنت .
وأتى الأقرع في صورته وهيئته فقال له مثل ما قال لهذا فرد عليه مثل ما رد عليه هذا فقال إن كنت كاذبا صيرك الله إلى ما كنت .
وأتى الأعمى في صورته فقال رجل مسكين وابن سبيل وتقطعت بي الحبال في سفري فلا بلاغ اليوم إلا بالله ثم بك أسألك بالذي رد عليك بصرك شاة أتبلغ بها في سفري فقال قد كنت أعمى فرد الله بصري وفقيرا فقد أغناني فخذ ما شئت فو الله لا أجهدك اليوم بشيء أخدته لله فقال أمسك مالك فإنما ابتليتم فقد رضي الله عنك وسخط على صاحبيك))[1].
وفي هذا إنه ينبغي لصاحب النعمة أن يشكر نعمة الله عز وجل وأن يبذل منها وان يعطي منها فإذا لم تشكرها فإنها تصير إلى الزوال وأن الله تعالى قادر على أن يصير ما عندك إلى زوال وأن الله تعالى قادر على أن يصير الإنسان فقيرا بعد أن كان غنيا وإلى أن يصيره إلى المرض الذي كان قد شفاه الله منه فتتجلي في هذه القصص قدرة الله سبحانه وتعالى وأنه ينبغي على الإنسان أن لا ينسى نعم الله جل وعلا.
أما أن تمر هذه القصص هكذا دون أن يأخذ الإنسان منها الدروس والعبر فإن لا يمكن للإنسان أن يستفيد.
امرأة تدخل على أحد القراء وهو يقرأ سورة هود قالت له : تقرأها هكذا تهذها هكذا هذاً إني فيها ستة أشهر ما أكملتها .
ولك أن تتصور كيف تؤثر هذه القصص في الإنسان.
استمع إلى قصة النبي صلى الله عليه وعلى وآله سلم حينما أتاه أبو بكر الصديق رضي الله عنه قال : ((له يا رسول الله عليه الصلاة والسلام أراك شيبت قال: شيبتني هود وأخواتها ))[2]
هود وما فيها من القصص التي تصدع القلوب التي تجعل الشعر الأسود أبيض من كثرة الأهوال التي فيها وذكر ما حصل لسالف الأمم وذكر الجنة والنار والسعداء والأشقياء .
((شيبتني هود وأخواتها سورة الواقعة وسورة القيامة والمرسلات وإذا الشمس كورت وإذا السماء انشقت وإذا السماء انفطرت قال وأحسبه ذكر سورة هود ))[3]
اقرأها بتدبر ستجد نفسك تتغير ستجد جسمك يقشعر ستجد قلبك يوجل ستجد عينيك تدمع من الجوف من الله.
القصص القرآني أيها الإخوة له من الفوائد العظيمة منها:
الاستدلال به على وحدانية الله عز وجل من الذي أهلك قوم نوح وقوم لوط من الذي أهلك قريشا ونصر محمدا صلى الله عليه وسلم إنه الله جل وعلا أين تلك الأمم التي كانت تعبد الأصنام والتي كانت تطارد الأنبياء لقد صاروا أثرا بعد عين إين تلك الآلهات التي كانت تعبد من دون الله تعالى لم تغن عن نفسها شيئا فضلا عن أن تنفع الآخرين .
هذه القصص فيها تثبيت لأفئدة المؤمنين إذا قرأت مثلا قصة أصحاب الأخدود وما لاقوا من العذاب لكن الله جل وعلا أعلى ذكرهم وإن كانوا قد فارقوا الحياة لكنهم مخلدون ومنعمون في جنان الله تعالى ففيها تثبيت لقلوب المؤمنين وأن هذه الدنيا تزول وأن هذه الفتن يتعرض لها المؤمن فإن لم يثبت على دين الله تعالى فإنه سينحرف .
أيضا القصص القرآني حكم فصل في التناقض والتخالف الحاصل في القصص الواردة في التوراة والإنجيل لأنها حرفت وبدلت وبالتالي فإن القرآن الكريم هو القصص الحق وهو الفصل إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة هذا القرآن الكريم يفصل فيما اختلف في الأمم السابقة.
أيضا القصص القرآني بما فيه من الدقة والإحكام فيه علامة من علامات صدق نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم كيف لا وهو ذلك الأمي الذي لا يكتب ولا يحسب إنما تلقى ذلك بوحي من الله تعالى.
أيضا فيه العظة والاعتبار بالأمم السالفة وأن من سلك مسلكها لقي ما لقيت من العذاب وأن من آمن فإن الله سبحانه سيجزيه خير الجزاء.
القرآن العظيم نأخذ منه العظة والعبرة وأن من عاند فإنه سيئول في النهاية إلى الخسران وسوف يفلح أولئك الذين كانوا ثابتين على دين الله تعالى قال سبحانه في قوم صالح وهو يذكر عنادهم ومكابرتهم وهو يذكر الترغيب والترهيب في آن واحد كي نأخذ الدلائل والعبرقال سبحانه وتعالى:((وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنَا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (50) فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ (51) فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (52) وَأَنجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (53) وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (54) أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (55) فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ (56) فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنْ الْغَابِرِينَ (57) وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنذَرِينَ (58)))سورة النمل الآيات (50-58).
فدمر المعاندين ونجى المؤمنين المتقين الذين كانوا ثابتين على دين الله.
والحمد لله رب العالمين.
[1]– البخاري 3/1276
[2] – معجم الطبراني الكبير12/253
[3] – مصنف عبد الرزاق 3/368



اضافة تعليق