تابعنا على

إنتاجات الشيخ خطب مفرغة

الكبر وآثاره

أن المتكبر على خطر عظيم  ذلك لأن الكبر يورث الموبقات ويورد المهالك فالكبر كثيرا ما يوقع صاحبه بالعصيان ويحول بينه وبين التوبة والاستغفار.

الكبر وآثاره

العناصر :

1-    تعريف الكبر.

2-    أهل الآخرة وصفتهم .

3-    أنواع الكبر.

4-    خطر الكبر على صاحبه .

5-    عقوبة المتكبرين.

الحمد لله  الكبير المتعال أحمده سبحانه له العزة  الكاملة  والجبروت  والكبرياء  والجلال  وأشهد أن لا إله إلا وحده لا شريك له له عنت الوجوه  وخضع له كل شيء .

وأشهد  أن سيدنا ونبينا محمد عبده ورسوله أول مصدق  ومنقاد صلى الله وبارك عليه وعلى آله  و أصحابه الذين هم أذله على المؤمنين أعزة على الكافرين وعلى كل من اقتفى آثارهم واتصف بصفاتهم إلى يوم الدين  وسلم تسليما كثيرا …..

وبعد:

عباد الله :

قال الله تعالى ((تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون  علوا في الأرض ولا فسادا  والعاقبة للمتقين ))[1]

يخبرسبحانه في هذه الآية  الكريمة أنه جعل الدار الآخرة  للذين لا يريدون علوا في الأرض أي ليس لهم إرادة فكيف بالعمل من أجل العلو إذا كانوا عن مجرد الإرادة بعيدون  فهم  عن العمل  أبعد  فهم لا يريدون العلو على عباد الله والتكبر عليهم وعلى الحق.

(ولا فسادا) :وهذا يشمل جميع المعاصي .

إذا فإرادتهم مصروفة إلى الله وقصدهم الآخرة  وحالهم التواضع لعباد الله والانقياد  للحق  والعمل  الصالح  وهؤلاء هم المتقون .

والعاقبة للمتقين : أي لهم العاقبة الحسنة أي الفلاح  والنجاح  المستمر لمن اتقى الله  وغيرهم وإن حصل له بعض الظهور والراحة  فإنه  لا يطول وقته ويزول عن قريب .

وعلم من الآية  أن  الذين يريدون  العلو  في الأرض أو  الفساد  ليس لهم في الآخرة نصيب ولاحظ.

وفي وصية لقمان لابنه ((ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور و اقصد  في مشيك  و اغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير ))[2]

قوله تعالى (( ولا تمش  في الأرض مرحا )) أي بطرا فخورا بالنعم ناسيا المنعم معجبا بنفسك..

(إن الله لا يحب كل مختال  فخور ) في نفسه  وهيئته  وتعاظمه ( فخور) إي قوله وجاهه  وماله ونسبه.

( و اقصد في مشيك) أي امش متواضعا  مستكينا لا مشي البطر  والتكبر  ولا مشي التماري .

( وأغضض من صوتك ) أدبا مع الله ومع الناس .

(أن أنكر الأصوات لصوت الحمير ) أي أفضعها وأبشعها  وأشنعها  ولو كان رفع  الصوت حسنا لكن صوت الحمير أحسن الأصوات .

و قا ل تعالى :من سورة الإسراء (( ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا))[3]

أي لا تمش كبرا وتيها وبطرا متكبر على الحق

ومتعاظما في تكبرك على  الخالق إنك في فعلك ذلك (لن تخرق  الأرض  ولن تبلغ  ا لجبال لطولا ) بل تكون حقيرا ذليلا عند الله  ومحتقرا عند ا لخلق ومبغوضا ممقوتا .

والكبر :

هو الحالة  التي يختص بها الإنسان من إعجاب بنفسه

وذلك أن يرى نفسه أكبر  من غيره.

وأعظم الكبر أن يتكبر على ربه فيمتنع من قبول الحق و الإذعان  له بالتوحيد  والطاعة ففي  الحديث القدسي (( العز إزاري  والكبرياء ردائي فمن نازعني فيهما عذبته ))[4]

–         أن الكبر صفة لله عز وجل لا يحل منازعته فيها ومن نازع الله فيها عذبه الله .

ويقو ل عليه الصلاة  السلام (( بينما رجل يمشي في حلة  تعجبه نفسه مرجل رأسه يختال في مشيته إذ خسف الله به فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة ))[5].

وهذا الرجل  هو نظير قارون فإنه فعل كذلك قال الله (( فخرج على قومه  في زينته  قال الذين يريدون  الحياة  الدنيا يا ليت لنا مثل ما أوتي  قارون إنه لذو حظ عظيم وقال الذين  أتوا العلم  ويلكم  ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا و لا يلقها  إلا الصابرون فخسفنا به وبداره الأرض فما كان له من فئة ينصرونه  من دون  الله  وما كان من المنتصرين ))[6].

جاء في الحديث الصحيح  عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه مرفوعا (( لا يدخل الجنة من كان في قلبه  مثقال ذرة من كبر  فقال : رجل :أن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا  نعله حسنا فقال : إن الله جميل يحب الجمال  الكبر بطر الحق و غمط  الناس ))[7]

إخوة الإسلام :

اعلموا حفظكم الله – أن الكبر نوعان :

فالأول : بطر الحق : وهو رده وعدم  قبوله فكل  من رد  الحق فإنه مستكبر بحسب ما رد من الحق  وذلك إن الله فرض على العباد الخضوع للحق الذي أرسل الله به ا لرسل و أنزل  به الكتب.

–         فالمتكبرين على الرسل بالكلية كفار  مخلدون فإنه  جاءهم  الحق على أيدي الرسل مؤيدا بالآيات  والبراهين  فقام  الكبر في قلوبهم مانعا فردوه  وقال تعالى (( إن الذين يجادلون في آيات الله  بغير سلطان أتاهم إن في صدورهم إلا كبرا ما هم ببالغه))[8]

–         وأما المتكبرين عن الانقياد  لبعض الحق  الذي يخالف رأيهم فهؤلاء وإن كانوا ليسوا بكفار فإن معهم  من موجبات  العقاب  بحسب ما معهم  من  الكبر .

–         أما النوع الثاني  من أنواع الكبر  فهو غمط  الناس واحتقارهم وذلك ناشء عن عجب الإنسان بنفسه  وتعاظمه عليهم  فالعجب بالنفس يحمل على التكبر على الخلق  و احتقارهم والاستهزاء بهم وتنقصهم بقوله وفعله.

ولذ قال لمن يحب  أن يكون ثوبه حسنا ((أن الله جميل يحب الجمال أي ذلك ليس من الكبر  والله يحب الجمال الظاهري بالملبس النظيف وغيره والجمال الباطني بالتجمل بمعالي الأخلاق ومحاسنها ولهذا كان من دعائه عليه  الصلاة والسلام (( اللهم أهدني لأحسن الأخلاق والأعمال لا يهدي لا حسنها إلا أنت))[9]

عباد الله:

أن المتكبر على خطر عظيم  ذلك لأن الكبر يورث الموبقات ويورد المهالك فالكبر كثيرا ما يوقع صاحبه بالعصيان ويحول بينه وبين التوبة والاستغفار.

ألم يكن  الكبر سببا لمعصية إبليس؟

قال تعالى (( وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبي واستكبر  وكان من الكافرين))[10]

–         أيها  الناس احذروا من العجب أما بالنسب والعقل  والعلم  والقوة أو المال والجمال .

قال تعالى (( سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغيرالحق ))[11]

وكفى بالمتكبرين أنهم يحشرون يوم القيامة مع  فرعون وقارون وغيرهم .

ويقول النبي عليه الصلاة والسلام ((أن الله أوحي لي أن تواضعوا حتى لا يبغي  أحد على أحد)) [12]

ويقول النبي عليه الصلاة والسلام (( من تواضع لله رفعه))[13]

إن  المتكبرين متوعدون بأفظع  العقوبات إذا هم لم يتوبوا ويرجعوا إلى الله .

–         أما الدنيا فيطبع الله على  قلبه فلا يصل إليه الخير

قال الله تعالى ((كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار ))[14]

–         وأما الآخرة  فقد صح في الحديث عنه عليه الصلاة والسلام (( يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر يطؤهم الناس بأقدامهم))[15]

ويصح عنه عليه الصلاة والسلام قوله (( من تعظم في نفسه واختال في مشيته لقي الله  وهو عليه غضبان ))[16]

فمن أراد البراءة من الكبر ينبغي عليه أن يخضع لحكم الشرع سواء كان له أو عليه وكذلك ينبغي أن يحترم الناس  وينزلهم منازلهم ولا يحتقرهم ولا يزدريهم.

جاء أن عمر  بن عبد العزيز -رحمه الله – أتاه ليلة ضيوف وكان يكتب فكاد السراج يطفأ فقال الضيف أقوم إلى السراج فأصلحه فقال ليس من كرم الرجل أن يستخدم ضيفه قال : أفانبه الغلام  فقال هي أول نومة نامها فقام و ملأ  المصباح زيتا فقال الضيف  قمت أنت يا أمير المؤمنين؟ فقال ذهبت وأنا عمر ورجعت وأنا عمر ما نقص مني شيء  وخير الناس من كان عند الله متواضعا.


[1]– القصص آية (83)

[2] – لقمان آية (18-19)

[3] – الإسراء آيه (37)

[4] – مسلم 4/2023

[5] – مسلم 3/1654

[6] – لقصص آية ( 79-81)

[7] – مسلم 1/ 93

[8] – غافر آية (56)

[9] – الطبراني 8/300

[10] – البقرة آية (34)

[11] – الأعراف (146)

[12] – السلسلة الصحيحة2/110

[13] – مسلم 4/2001

[14] -غافر آية (35)

[15] – الترمذي 4/ 655

[16] – السلسلة الصحيحة2/72

اضافة تعليق

اضغط هنا للتعليق