تابعنا على

إنتاجات الشيخ خطب مفرغة

المخدرات وخطرها

اتفق العلماء في مختلف المذاهب الإسلامية على حرمة تناول القدر المؤثر على العقل من المواد والعقاقير المخدرة فيحرم تعاطيها بأي وجه من الوجوه بل عند العلماء أن ذلك كبيرة من الكبائر.

المخدرات وخطرها

العناصر:

1-شمولية الإسلام 2-الضروريات الخمس3- تعريف المخدرات4- أخطار المخدرات 5-قصة مؤثرة 6-أسباب تعاطي المخدرات7- حكم تعاطي المخدرات.

 

الحمد لله المعروف بالإحسان المحمود بكل لسان(( الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الإِنسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (4) الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ (5) وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ (6))) سورة الرحمن الآيات (1-6).

والصلاة والسلام على رسول الإسلام وهادي الأنام أفضل من صلى وصام وطاف بالبيت الحرام صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليما كثيرا.

أما بعد:

إخوة الإسلام:

إن دين الإسلام العظيم حرص أشد الحرص على بناء الفرد المتكامل عقليا وروحيا وجسديا وفكريا.

فإذا كان كذلك أوجد الأسرة النظيفة الطيبة المتعاونة المتكاتفة المتواصية بالخير والعمل الصالح.

فإذا صلحت الأسرة واستقامت على منهج الله عز وجل صلح المجتمع بأسره قال الله تعالى :((كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمْ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمْ الْفَاسِقُونَ)) سورة آل عمران آية (110).

أيها الإخوة :

لقد جاء الإسلام لحفظ الضروريات الخمس والتي بدون المحافظة عليها يصير الناس قطيعا من الحيوانات المفترسة القوي يبطش بالضعيف.

ولقد جعل الله عز وجل القواعد والضوابط والأسس التي من خلالها يحافظ الفرد والمجتمع كله على هذه الضروريات أو الكليات الخمس .

من الضروريات الخمس التي جاء الإسلام ليحافظ عليها؟

أولا حفظ الدين :

هذه هي أولى الضروريات وأهمها ألا وهي الدين ومن أجل الحفاظ عليها شرع الله عز وجل الجهاد في سبيله قال الله تعالى :((انفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالاً وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ)) سورة التوبة آية (41).

وقال سبحانه: ((وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنْ انتَهَوْا فَلا عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ )) سورة البقرة آية (193).

وقال تعالى : ((وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنْ انتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ )) سورة الأنفال آية (39).

ورتب الشرع الأجر العظيم على الشهادة فقال صلى الله عليه وسلم ((يُغْفَرُ لِلشَّهِيدِ كُلُّ ذَنْبٍ إِلاَّ الدَّيْنَ))[1].

وأمر الشرع بقتل المرتد فقال عليه والصلاة والسلام ((من بدل دينه فاقتلوه))[2].

لأن المرتد يحدث شرخا في الدين ويفتح المجال للآخرين للإرتداد عن الدين وهذا شر عظيم على الأمة.

ثانيا: حفظ النفس:

لأن هذا من ضروريات الحياة الإنسانية ومن أجل ذلك شرع قتل القاتل والحدود الأخرى.

قال تعالى : (( وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ))سورة المائدة آية (45).

وقال عليه الصلاة والسلام :((لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث النفس بالنفس والثيب الزاني والمفارق لدينه التارك للجماعة))[3].

وجعل الشرع قتل النفس من أكبر الكبائر فقال سبحانه وتعالى : ((وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً )) سورة النساء آية(93).

ثالثا: حفظ النسل:

ومن أجل ذلك حرم الله سبحانه الزنا فقال: ((وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً )) سورة الإسراء آية (32).

وجعل العقوبة الزاجرة لمن ارتكب الزنا فقال تعالى: ((الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ )) سورة النور آية (2).

رابعا: حفظ المال:

وذلك بالمحافظة عليه وعدم إتلافه فيما لا ينفع وصرفه في الأوجه المشروعة من أجل ذلك حرم السرقة والرشوة والنصب ورتب على ذلك العقوبة الزاجرة فقال تعالى: ((وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (38) فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)) سورة المائدة آية (39).

وقال عليه الصلاة والسلام : ((لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده ويسرق الحبل فتقطع يده))[4]

خامسا: ضرورة حفظ العقل:

إن الله تعالى فضل بني آدم بأن ركب فيهم العقول التي هي مناط التكليف قال الله تعالى:((وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً)) سورة الإسراء آية (70).

ولقد أنعم الله عز وجل على ابن آدم بنعم كثيرة لا تحصى قال الله تعالى : ((وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ)) سورة إبراهيم آية (34).

إن العقل في الإنسان هو قوامه وزينته فيه يميز الإنسان بين الأشياء ويعرف أسرار الكون و به يميز بين الحق والباطل والخير والشر والنافع والضار العقل مناط التكليف والثواب والعقاب.

لقد دعا الإسلام هذا الإنسان ليعمل عقله ويتفكر في هذا الكون وعظمة خالقة فقال تعالى :((إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)) سورة آل عمران الآيات(190-190).

ولقد وردت كلمة العقل وما تفرع عنها في القرآن نحوا من تسع وأربعين مرة وهذا يدل على أهيمة العقل ووجوده والمحافظة عليه مما يفسده ويضره ويعطل تفكيره أو يؤدي إلى شلله وحذرنا القرآن أشد التحذير من تناول المواد الضارة والمسكرة كالهروين و الكوكائين والأفيون والخمور وسائر المخدرات هذه كانت مقدمة عن بناء الإسلام للفرد وأنه جاء لحفظ الضروريات الخمس والآن نأتي إلى لب الموضوع وهو المخدرات وخطرها وأسباب انتشارها وحكمها.

وقبل ذلك لابد لنا من تعريف المخدرات لغة واصطلاحا.

فالمخدرات في اللغة :

جاءت في لفظ (خدر) ومصدره التخدير ويعني (ستر) بحيث يقال : تخدر الرجل أي استتر ويقال: يوم خدر أي ملئي بالسحاب الأسود ويقال : إن المخدر هو الفتور والكسل الذي يعتري شارب الخمر في ابتداء سكره.

أما تعريفها شرعا:

فهي كل ما غيب العقل والحواس دون أن يصيب ذلك النشوة والسرور فإذا صحبت ذلك نشوة فهو السكر.

عباد الله : إن للمخدرات أخظار عظيمة فمن أخطارها:

1) – تفكك الأسر فالأسرة هي اللبنة في كل مجتمع والمخدرات تلحق أضرارا جسيمة في الأسر فمتعاطي المخدرات مهمل لأسرته وتربية أبنائه إذا ينفق معظم مرتبه في المخدرات وفي سبيل الحصول على المخدرات فلا تجد الأسرة بعد ذلك ما تقتات به فيترك الأبناء الدراسة وربما انحرفوا ذكورا وإناثا .

وإليكم هذه القصة المؤثرة التي حدثت في إحدى البلاد العربية:

يرويها الولد بنفسه بعد أن هداه الله -سبحانه وتعالى- للحق يقول: كنا في الأسرة أنا وأمي وأختين صغيرتين ووالدنا وأخي.

يقول: والدنا في أول حياته كان طبعيا وعاديا وكانت الأسرة متفاهمة ومتعاونة .

ولكن يقول: صار يجلس مع صحبة خبيثة أثروا عليه في المخدرات وصار يتعاطاها ويقول ثم انقلب على الأسرة فأصبح يلعن ويسب ويشتم ويقذف ويضرب ويسئ إساءات عظيمة جدا وكان يعمل في إحدى الأماكن ونتيجة الانقطاع عن العمل والاستهزاء فصل عن العمل وأصبح يبحث عن المال ليشتري هذا الذي ابتلي به وصار يأتي إلى أمي وكان عند أمي بعض الأموال والنقود وصار كل يوم يأتي ويأخذ منها والأم ـ تأمل  أن الله يهديه ـ كانت تعطيه ولما انتهى ما عند الأم .جاء ذات مرة وقال أعطيني؟

قالت : ما عندي شيء كله أخذته وصارت تتكلم عليه وقالت :إلى متى وأنت في هذا الغي ؟

إلى متى ستبقى على هذا الحال؟ تمزقنا.

وكان يقول: وهو في حالة غضب أريد مالا ، وأخذ السكين وطعن أمي.

يقول :طعنها طعنة فماتت .!!

يقول :تدخلت الشرطة وجاءوا إلينا ومسكوا الوالد وأودع السجن المؤبد.

يقول : أنا وأخي أودعنا مركز الإصلاح وأختي الصغيرتين عمرهما سبع سنوات كذلك أودعتا في مكان آخر.

وذهبنا كل يبحث عن رزقه .

يقول :  أنا ممن قدر لي بالانحراف مع الأسف الشديد فصرت لا أبالي بالاستهزاء بالأخلاق والقيم وصرت أرتاد أماكن الدعارة والمجون ومرة من المرات كنت في مكان دعارة .

يقول: وكانت فيه فتاة يعلو عليها سمات الخجل وسمات الجمال كذلك وكانت صغيرة في السن يقول: فقلت : هذه لي الليلة.

يقول: فقمت وجلست معها وأخذت أجول معها وهكذا نتجاذب أطراف الحديث.

يقول : أنا ألاحظ أن الفتاة كأنها تعيش مشاكل وكأن هذا المكان ليس لها وإنما أتت مضطرة أو شيء من هذا القبيل.

يقول: فقلت أنا حقيقة سأحكي لك بعض قصتي وأريد إذا كان عندك قصص أو شيء تحكينها لي عن حياتك .

يقول: فصارت الفتاة تقص لي مأساتها يقول قالت كنا في البيت عندما كان عمري سبع سنوات أناو أختي .

تقول : كان أبونا يتعاطى المخدرات وقتل أمي .!!

فذهبت لمكان الإصلاح وذهب أخوي الاثنين لمنطقة الإصلاح ثم خرجنا تقول فابتلينا بالانحراف وأنا ما أود أني أعمل هذا الشيء لكني كذا وكذا فصارت تبرر .

يقول : فعرفت أن هذه البنت هي أختي .

يقول : فقلت تعرفين أسم أخويك؟

قالت : نعم اسمه فلان والثاني اسمه فلان .

يقول :فإذا بها ذكرت اسمي.

فقلت: أنت يبدوا أن اسمك فلانة ؟

سماها باسمها واسم أختك الثانية فلانة ؟

قالت :نعم .

من الذي أعلمك ؟

قال أنا أخوك:

قالت: أعوذ بالله يعني وصلنا إلى هذه الدرجة .

يقول: فبكيت بكاء عظيما مرا وبكت هي كذلك بكاء مرا عظيما وعاهدنا الله سبحانه أن نفتح صفحة جديدة وأن نبني أنفسنا على دين الله وعلى منهج الله .

فهذا نموذج في الحقيقة من ضياع ا لأسر وتفككها بسبب تعاطي المخدرات وبسبب الابتلاء بها نسأل الله ألا يبتلينا وإياكم إلا بخير والقصص كثيرة جدا لا مجال للحديث عنها .

 

ومن أخطار المخدرات القتل في المجتمعات والسرقات وانتشار الزنا وإقلاق الأمن.

إخوة الإسلام إن للمخدرات مخاطر على الفرد منها:

1- أن المدمن يحتاج إلى المال ليشتري المخدرات حتى لو أدي ذلك أن يبيع شرفه.

2- المدمن يحتاج إلى المزيد من الجرعات.

3- المدمن يصبح تحت تأثير المخدر والإدمان كسولا عليلا فاقد النشاط والحيوية لا يتحمس للعمل الجاد الشريف.

4- المدمن يفقد إحساسه بالغيرة والكرامة ويستهزئ بالقيم ويصبح عرضة للتأثير من جانب القوى الشريرة التي لا تريد لبلدنا الخير.

أيها الأخوة:

هناك أسباب لتعاطي المخدرات وهي نوعان :

– ذاتية ويندرج تحتها :

1- ضعف الوازع الديني لدى المتعاطي فالأشخاص الذين ليس عندهم التزام بالدين بعيدون عن التقوى والخلق القويم وخاصة بعض الشباب ممن هو في سن المراهقة الذين لا يتبعون أوامر الله ولا يجتنبون نواهيه يقعون في حبائل المخدرات والرذائل، فالمخدرات تجر إلى كل رذيلة وصدق الله ((وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ)) سورة الحشر آية (19).

2- مصاحبة رفقاء السوء :

فمن خلال الدراسات التي أجريت على كثير من الشباب وجد أن تعرفهم وتعاطيهم للمخدرات كانت عن طريق الرفقة السيئة هؤلاء القرناء والأصدقاء الذين ليس عندهم خلق ولا دين يأزون الشخص إلى المعصية أزا وقد حذر الله من قرنا السوء.

3- اعتقاد زيادة القدرة الجنسية وهذا خطأ فالواقع أن المخدرات لا علاقة لها بالجنس بل تعمل على عكس ما هو شائع بين الناس.

4- الشعور بالفراغ :

وجود الفراغ في حياة كثير من الشباب وعدم وجود الأماكن الصالحة لامتصاص طاقاتهم يؤدي إلى تعاطي المخدرات والمسكرات كما قال الشاعر:

إن الفراغ والشباب والجدة    مفسدة للمرء أي مفسدة

5-حب التقليد:

وقد يرجع ذلك إلى ما يقوم به بعض المراهقين من محاولة إثبات ذواتهم وتطاولهم إلى الرجولة قبل أوانها عن طريق تقليد الكبار في أفعالهم وخاصة تلك الأفعال المتعلقة بالتدخين أو تعاطي المخدرات من أجل إضفاء طابع الرجولة عليها أمام الزملاء أو الجنس الآخر.

6-السهر خارج المنزل:

يقوم البعض بالسهر خارج المنزل حتى أوقات متأخرة من الليل بحجة الحرية وغالبا ما يكون من أحد الأماكن التي تشجع على السكر والمخدرات وغيره من المحرمات.

7- وفرة المال:

أن توفر المال في يد بعض الشباب بسيولة قد يدفعه إلى شراء أغلى الطعام والشراب وقد يدفعه رفقاء السوء إلى شراء أغلى أنواع المخدرات والمسكرات .

8- الهموم والمشاكل الاجتماعية :

هناك العديد من الهموم والمشكلات الاجتماعية التي يتعرض لها الناس فتدفع بعضهم إلى تعاطي المخدرات بحجة نسيان هذه الهموم والمشاكل .

النوع الثاني هو أسباب أسرية :

فمن أهم الأسباب التي تعود للأسرة المساهمة في تعاطي المخدرات هي:

1- القدوة السيئة من قبل الوالدين:

وهي من أهم العوامل الأسرية التي تدفع الشباب إلى تعاطي المخدرات والمسكرات .

2- إدمان الوالدين:

عندما يكون أحد الوالدين من المدمنين للمخدرات أو المسكرات فإن ذلك يؤثر تأثيرا على الروابط الأسرية فتحدث الخلافات مما يدفع الأبناء إلى الانحراف والضياع .

3- إنشغال الوالدين عن الأبناء:

إن انشغال الوالدين عن الأبناء يجعل الأبناء عرضة للضياع والوقوع في مهاوي الإدمان.

4- القسوة الزائدة على الأبناء:

مثل الضرب المبرح والتوبيخ فإن ذلك سينعكس على سلوكه مما يؤدي به إلى عقوق والديه وترك المنزل والهروب منه باحثا عن مأوى فلا يجد سوى مجتمع الأشرار الذين يدفعون به إلى طريق ا لشر والمعصية وتعاطي المخدرات .

عباد الله :

هناك أسباب تعود إلى المجتمع في تعاطي المخدرات منها :

1- توفر مواد الإدمان عن طريق المهربين والمروجين:

ويعتبر هذا العامل من أهم العوامل التي تعود إلى المجتمع والتي تجعل تعاطي المخدرات سهلا وميسورا بالنسبة للشباب.

2- وجود أماكن اللهو:

كالشاليهات والفنادق والمراقص وأعياد الميلاد و الكريسمس.

3- ضعف وسائل الإعلام:

للأعلام دور فعال في صناعة الرأي العام ونظرا لعدم تركيزه على قضية المخدرات راجت وانتشرت.

4- غياب رسالة المدرسة :

ويقع ذلك على عاتق المربين والمسئولين عن وضع المناهج التعليمية .

إخوة الإسلام :

بعد أن قدمنا نبذة عن المخدرات وخطرها وأسباب انتشارها نأتي إلى حكم الشرع في تعاطي المخدرات .

اتفق العلماء في مختلف المذاهب الإسلامية على حرمة تناول القدر المؤثر على العقل من المواد والعقاقير المخدرة فيحرم تعاطيها بأي وجه من الوجوه بل عند العلماء أن ذلك كبيرة من الكبائر.

قال الإمام الذهبي رحمه الله :والحشيشة المصنوعة من ورق القنب حرام كالخمر يحد شاربها كما يحد شارب الخمر وهي أخبث من الخمر .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : وأما قول القائل إن هذه ما فيها آية ولا حديث فهذا من جهله فإن القرآن والحديث فيهما كلمات جامعة هي قواعد عامة وقضايا كلية فهو مذكور في القرآن والحديث باسمه العام وإلا فلا يمكن ذكر كل شيء باسمه الخاص.

وأخيرا أيها الإخوة:

هناك سؤال يطرح نفسه وهو كيف نحارب المخدرات؟

أولا : تبدأ المسئولية في مواجهة المخدرات إلى جانب الدولة عن طريق مراقبة ومتابعة مروجي المخدرات وعدم السماح لتجارها بإدخالها إلى البلد وكذلك عن طريق الإعلام وذلك بعمل لقاءات وإعلانات وندوات يبين فيها خطورة المخدرات على الفرد والمجتمع.

وكذلك عن طريق عمل أماكن ترفيهية وحدائق تكون ملجأ للشباب لكي يروحوا عن أنفسهم ويقضون أوقاتهم بعيدا عن أوكار الشر والفساد.

ثانيا: عن طريق جانب المؤسسات المتخصصة كوزارة الشباب والرياضة عن طريق استغلال أوقات الشباب فيما يعود عليهم وعلى أمتهم بالنفع والفائدة كفتح النوادي الرياضية وعمل يوم عالمي للحد من خطر المخدرات وتثقيف الشباب بخطرها وغير ذلك.

ثالثا: جانب الأسر: فلأسر هي البيئة الاجتماعية الأولى التي يعيش فيها الإنسان فليحرص الوالدين على تربية أبنائهم التربية الإسلامية الصحيحة وأن يكونوا قدوة حسنة لأولادهم واختيار رفقاء الصلاح لأبنائهم وبناتهم.

رابعا المساجد: فإن لها دور عظيم في توعية الشباب وتحذيرهم من خطر المساجد فتفتح لهم حلقات التحفيظ وحلقات العلم وتحثهم على استغلال أوقاتهم وتذكرهم بالآيات والأحاديث التي تدل على حفظ الصحة والوقت بالترغيب والترهيب وغير ذلك .

نسأل الله أن يحنبنا الفواحش ما ظهر منها و ما بطن.

 

 

 


[1]-مسلم 6/38

[2] – البخاري 6/2537

[3] – البخاري 6/2521

[4] – البخاري 6/2489

اضافة تعليق

اضغط هنا للتعليق