إن العالم اليوم يشكو من إفلاس الأنظمة البشرية و يتجرع ويلات هذه الأنظمة وهذه بشائر من بشائر النصر القادم.
المستقبل لهذا الدين
العناصر:
1- البشارة بمستقبل هذا الدين.
2- أسباب تأخر النصر لن تمنع تحقيقه ولو بعد حين.
3- ما يبذله الأعداء سيكون حسرة عليهم.
4- أحاديث البشارة بانتصار الإسلام.
5- الواقع يبشر بالنصر القادم.
6- انتشار الصحوة الإسلامية.
7- متى يتحقق النصر.
الحمد لله على فضلة وإحسانه رضي لنا الإسلام دينا وأمرنا بالتقوى لأنها خير لباس
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له هو رب الناس ملك الناس إله الناس .
وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله أرسله رحمة للعالمين شرح له صدره ورفع له ذكره وجعل الذل والصغار على من خالف أمره صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وكل من أقر به وتمسك بسنته إلى يوم الدين.
أما بعد :
عباد الله:
كثيرا ما يرد على أسماع المصلحين والدعاة وطلاب العلم أن المستقبل لهذا الدين وربما يتعجب من يسمع هذا الخبر .فيقول: أي بشرى والمذابح الوحشية تلاحق المسلمين في كل مكان أي بشرى وبلاد المسلمين تسقط في يد الأعداء أي بشرى وأعراض المسلمين تنتهك في كل يوم أي بشرى والأقصى يئن تحت أيدي اليهود .
فأقول مع كل هذا فالنصر قادم .
فلئن عرف التاريخ أوساً وخزرجاً فلله أوس قادمون وخزرج
وإن كنوز الغيب تخفي طلائعــا مصابرة رغم المكائد تخرج .
لقد كان النبي عليه الصلاة والسلام يعجبه الفأل الحسن حتى في أحلك الظروف فقصته عليه الصلاة والسلام المشهورة مع سراقة بن مالك وهو مطارد وهو يبشره بسواري كسرى أكبر دليل على ثقته بربه وتفائله عليه الصلاة والسلام على الرغم من أنه مطارد.
نعم إن أشد ساعات الليل ظلاما هي تلك الساعة التي يولد فيها نور الفجر الساطع المبشر بالحياة.
إن فجر الإسلام قادم لا محالة وإن أمتنا قد يعتريها ضعف ولكنها لا تموت .
انظروا إلى الإسلام في بداية ظهوره وهو في حال ضعف وقلة أنصار وقلة عدة وقد وقفت في وجهه الأرض كلها إنه لو قيل للناس في ذلك الحين أن المستقبل لهذا الدين لضحك عليه.
لقد تكفل الله عز وجل بالنصر لهذا الدين و لاتباعه قال سبحانه وتعالى ((وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (171) إِنَّهُمْ لَهُمْ الْمَنصُورُونَ (172) وَإِنَّ جُندَنَا لَهُم الْغَالِبُونَ (173))) سورة الصافات الآيات (171-173).
صحيح أن النصر قد يتأخر عنا لأسباب كثيرة ولكنه حتما قادم في النهاية مهما رصد الباطل وأهله من أموال وجيوش لمحاربة هذا الدين.
قال الله تعالى ((هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً)) سورة الفتح آية (28).
وقال تعالى : ((هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ )) سورة الصف آية (9).
وقال تعالى: ((هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ )) سورة التوبة آية (33).
وقال الله تعالى : ((وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ )) سورة النور آية (55).
إن نظرة بعض ضعفاء الإيمان المتأثرين بالماديات وغفلة المسلمين ووقوف بعض المنافقين في صف الأعداء يجعلهم يظنون أنه لن تقوم قائمة لهذا الدين وهؤلاء هم المخذولون في صفوف الأمة فمهما صنع الأعداء وبلغوا من القوة فإن العاقبة لهذا الدين وأنصاره.
وقال تعالى: ((إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ )) سورة الأنفال آية (36).
مبالغ طائلة ينفقها الأعداء لمحاربة هذا الدين أخلاقيا وعقديا وعسكريا واقتصاديا وسياسيا لكن في النهاية ينقلب السحر على الساحر ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله في الحديث الصحيح عن تميم الداري قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : ((ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل عزا يعز الله به الإسلام وذلا يذل الله به الكفر) وكان تميم الداري يقول :قد عرفت ذلك في أهل بيتي لقد أصاب من أسلم منهم الخير والشرف والعز ولقد أصاب من كان منهم كافرا الذل والصغار والجزية ))[1]
ويقول عليه الصلاة والسلام: ((لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِى يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ))[2]
إن العالم اليوم يشكو من إفلاس الأنظمة البشرية و يتجرع ويلات هذه الأنظمة وهذه بشائر من بشائر النصر القادم.
لقد أفلس النظام الشيوعي وهكذا النظام الرأسمالي في طريق الانهيار إنه لا منقذ للعالم اليوم إلا الإسلام وهذا بشهادة أعدائه.
فكثير من خبراء العالم في اليابان وبريطانيا وغيرهما يعلنون أن قوانينهم باءت بالفشل وأن الإسلام هو المخرج الوحيد للأزمات التي تقع لهم .
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم :(وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3) ))
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .
الخطبة الثانية :
الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه وأشهد ألا إله إلا الله تعظيما لشأنه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه صلى الله عليه وعلى آله وصحابته وإخوانه أما بعد:
فيا إخوة الإسلام:
إن من بشائر النصر القادم هذه الصحوة الإسلامية العارمة في بلدان المسلمين فنحن ولله الحمد نرى كثيرا من الناس وخاصة الشباب قد راجعوا دينهم وانتشرت الدعوة في أوساط المسلمين بفضل الله سبحانه وتعالى ثم بفضل العلماء العاملين الذين نفع الله بهم.
إن من مشيئة الله وقدرته أن لا يقوم هذا الدين إلا بالتضحيات قال سبحانه: ((الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (3) )) سورة العنكبوت الآيات (1-3).
وفي الحديث الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم عن خباب بن الأرت قال : ((شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة قلنا له ألا تستنصر لنا ألا تدعو الله لنا ؟ قال ( كان الرجل فيمن قبلكم يحفر له في الأرض فيجعل فيه فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيشق باثنتين وما يصده ذلك عن دينه ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب وما يصده ذلك عن دينه والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله أو الذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون ))[3]
عباد الله:
إننا متى نصرنا الله عز وجل على أنفسنا بالعودة والتوبة الصادقة وتحكيم شرعه والتمسك بهدي نبيه عليه الصلاة والسلام فإنه حينئد لا شك أن الله عز وجل ناصرنا قال الله تعالى : ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ )) سورة محمد آية (7).
نسأل الله عز وجل أن ينصر الإسلام وأهله وأن يخذل الباطل وحزبه اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى .
والحمد لله رب العالمين .
[1]– مسند الإمام أحمد 4//103
[2] – صحيح مسلم 6/53
[3] – البخاري 3/1322



اضافة تعليق