وثبات الداعية على مبدئه نوع من أنواع النصر حيث يعلوا على الشهوات والشبهات ويجتاز العقبات بشجاعة وثبات.
حقيقة النصر والانتصار
العناصر:
1- نظرة تأملية في واقع المسلمين 2- غياب المفاهيم الصحيحة 3- مفهوم النصر وحقيقته4- أنواع النصر 5- طبيعة الطريق.
الحمد الله الذي تكفل بالنصر لعباده المرسلين أحمده سبحانه وتعالى جعل العقبى الحميدة لهم رغم كيد الكائدين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شرك له وعد جنده بالغلبة على الكافرين فقال تعالى ((وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (171) إِنَّهُمْ لَهُمْ الْمَنصُورُونَ (172) وَإِنَّ جُندَنَا لَهُم الْغَالِبُونَ (173))) سورة الصافات الآيات (171-173).
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله سيد المجاهدين.
اللهم صلى وسلم وبارك على عبدك ورسولك سيدنا محمدا وعلى آله البررة وصحابته الراشدين وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
أما بعد:
إخوة الإسلام :
إن المتأمل إلي واقع الإسلام المسلمين في العصر الحاضر وما يمر به من محن وابتلاءات يجد أنه بالرغم من ذلك فهناك يقظة مباركة وصحوة راشدة في مختلف مجالات الحياة من خلال انتشار الجماعات الإسلامية في الأرض طولا وعرضا حتى وصلت كل قطر ومصر.
وقامت حركات مجاهدة في بعض البلاد الإسلامية مثل أفغانستان وفلسطين والصومال والبوسنة والشيشان وغيرها بل قامت حركات إصلاحية تريد تغير الوضع في البلاد الإسلامية طولا وعرضا .
ومع أن كثيرا من المسلمين يعتقدون أن تلك الجماعات والحركات والمنظمات و التنظيمات فشلت في مجالاتها والسبب في هذه الاعتقاد أنهم قاسوا الانتصار بالمقياس الدنيوي الخالص ولم يفهموا حقيقة الانتصار التي ذكرها القرآن وبينها .
بل إن بعض الدعاة والحركات والتنظيمات بسبب خفاء مفهوم حقيقة الانتصار وقعوا في خلل كبير حيث أدى إلى الاستعجال والتنازل واليأس ثم العزلة ونتج عن ذلك الخلط بين انتصار الأشخاص وانتصار الدين و فرز هذا الخلط أمورا أهمها :
1- تصور كثير من الناس أن هذه الحركة أو الجماعة لم تنجح لأنها لم تحقق الأهداف التي قامت من أجلها.
2- استعجال النتائج والأهداف : ومن هنا عدلت بعض الحركات والجماعات منهجها السليم إلى منهج خاطئ تستعجل فيه الثمار.
3- الانحراف عن المنهج : وذلك أنه لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح عليه أولها قال الله تعالى : ((وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)) سورة الأنعام آية (153).
وقال عليه الصلاة والسلام ((أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِى فَسَيَرَى اخْتِلاَفًا كَثِيرًا فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِى وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ)) [1]
4- اليأس والقنوط: لأن طريق الدعوة شاق وملئ بالعقبات وقليل من يجتاز هذه الطريق يقول الله سبحانه وتعالى :((إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ)) سورة غافر آية (51).
وقال سبحانه وتعالى: ((وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ )) سورة الحج آية (40).
وقال سبحانه وتعالى : ((وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (171) إِنَّهُمْ لَهُمْ الْمَنصُورُونَ (172) وَإِنَّ جُندَنَا لَهُم الْغَالِبُونَ (173))) سورة الصافات الآيات (171-173).
هذه الآيات وغيرها تدل على أن نصر المؤمنين ونصر المجاهدين ونصر الدعاة حاصل في الدنيا قبل الآخرة وهذا وعد الله ووعده سبحانه لا يتخلف أبدا ولقد أخبرنا القرآن والسنة المطهرة على صاحبها أفضل الصلاة وأتم التسليم أن من أنبياء الله من قتل ومثل به كيحيى وأمثاله.
ومنهم من هم الأعداء بقتله ففارقهم ناجيا بنفسه مثل إبراهيم حيث هاجر إلى الشام .
و قرأنا قصة أصحاب الأخدود وأن عدوهم سامهم سوء العذاب وألقاهم في الأخاديد بعد أن أضرم النيران فيها.
فهل هؤلاء خذلوا ولم ينتصروا؟
إن وعد الله لا يتخلف لكننا لما قصرنا مفهوم النصر على نوع واحد هو النصر الظاهر وقعنا في الخطأ مع أنه لا يلزم أن يكون هذا هو نصر الله سبحانه الذي وعد.
فالنصر أنواع :
1- قد يكون بالغلبة المباشرة والقهر للأعداء على أيدي الأنبياء أو الدعاة أو الجماعات أو الحركات كما حصل لداود وسليمان عليهما السلام قال الله تعالى : ((فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتْ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ )) سورة البقرة (251) .
وقال تعالى : ((فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلاًّ آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ )) سورة الأنبياء (79).
وقال تعالى: ((قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ))سورة ص آية (35).
وقد نصر الله محمدا عليه الصلاة والسلام نصرا مؤزرا وخذل أعداءه يوم بدر وما بعدها حتى ظهر الدين وقامت دولة الإسلام هذا هو النصر الظاهر وهو أول ما يتبادر إلى الأذهان عند إطلاق كلمة النصر للأسباب التالية :
أ- لأنه نصر ظاهر يراه الناس ويحسون به.
ب- أنه هو الذي يجمع بين نصر الدين والداعية.
ت- أنه محبب للنفوس وهو النصر العاجل.
2- وقد يكون بإهلاك الأعداء ونجاة الدعاة والجماعات والحركات كما حدث لنوح عليه السلام حيث
نجاه الله وأهلك قومه قال تعالى : ((فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ (10) فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ (11) وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ (12))) سورة القمر الآيات (10-12).
وهكذا قوم هود عليه السلام قال الله تعالى : ((فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ )) سورة الأعراف (72).
لقد وردت في السنة المطهرة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام أحاديث في النصر من ذلك حديث عن خَبَّاب قال: ((أتينا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو متوسَّد بُرْدةً، في ظِلِّ الكعبة، فشكونا إليه.
فقلنا: ألا تستنصر لنا؟! ألا تدعو الله لنا؟!
فجلس مُحْمَرّاً وَجْهُهُ، فقال:” قد كان مَنْ قبلكم يُؤْخَذُ الرجلُ، فيُحْفَرُ له في الأرض، ثم يُؤْتى بالمنشار، فيُجْعَلُ على رأسه؛ فيجْعَلُ فِرْقتين، ما يصرفه ذلك عن دينه،ويُمْشَطُ بأمشاط الحديد ما دون عظمه مِنْ لَحْمٍ وعَصَب، ما يصرفه ذلك عن دينه! والله! لَيُتِمَّنَّ الله هذا الأمرَ، حتى يسير الراكبُ ما بين صنعاء وحَضْرَ مَوْتَ؛ ما يخاف إلا اللهَ تعالى، والذئبَ على غنمه، ولكنكم تَعْجَلُونَ))[2].
وما رواه مسلم عن ابن عباس رضي الله عنه ((عُرِضَتْ عَلَىَّ الأُمَمُ فَرَأَيْتُ النبي وَمَعَهُ الرُّهَيْطُ والنبي وَمَعَهُ الرَّجُلُ وَالرَّجُلاَنِ وَالنَّبِي لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ إِذْ رُفِعَ لِى سَوَادٌ عَظِيمٌ فَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ أُمَّتِى فَقِيلَ لِى هَذَا مُوسَى -صلى الله عليه وسلم- وَقَوْمُهُ وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الأُفُقِ. فَنَظَرْتُ فَإِذَا سَوَادٌ عَظِيمٌ فَقِيلَ لِى انْظُرْ إِلَى الأُفُقِ الآخَرِ. فَإِذَا سَوَادٌ عَظِيمٌ فَقِيلَ لِى هَذِهِ أُمَّتُكَ وَمَعَهُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلاَ عَذَابٍ )). ثُمَّ نَهَضَ فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ فَخَاضَ النَّاسُ فِى أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلاَ عَذَابٍ فَقَالَ بَعْضُهُمْ فَلَعَلَّهُمُ الَّذِينَ صَحِبُوا رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-. وَقَالَ بَعْضُهُمْ فَلَعَلَّهُمُ الَّذِينَ وُلِدُوا فِى الإِسْلاَمِ وَلَمْ يُشْرِكُوا بِاللَّهِ. وَذَكَرُوا أَشْيَاءَ فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ « مَا الَّذِى تَخُوضُونَ فِيهِ ». فَأَخْبَرُوهُ فَقَالَ « هُمُ الَّذِينَ لاَ يَرْقُونَ وَلاَ يَسْتَرْقُونَ وَلاَ يَتَطَيَّرُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ». فَقَامَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ فَقَالَ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِى مِنْهُمْ. فَقَالَ « أَنْتَ مِنْهُمْ » ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِى مِنْهُمْ. فَقَالَ « سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ))[3]
وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبطحاء فأخذ بيدي فانطلقت فمر بعمار وأم عمار وهم يعذبون فقال : ((صبرا آل ياسر فإن مصيركم إلى الجنة)) [4]
وذكر الله تعالى شروط النصر في سورة العصر فقال تعالى : ((وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3))) سورة العصر.
فالإيمان وعمل الصالحات والتواصي بالحق وبالصبر من شروط النصر الأساسية .
وقد يكون الانتصار بانتقام الله من ِأعدائه بعد وفاة الأنبياء والرسل والدعاة والجماعات كما حدث مع من قتل يحيي وحاول قتل عيسى عليهما السلام .
وثبات الداعية على مبدئه نوع من أنواع النصر حيث يعلوا على الشهوات والشبهات ويجتاز العقبات بشجاعة وثبات.
هذا إبراهيم عليه السلام وهو يلقى في النار كان في قمة الانتصار قال الله تعالى ((قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَاناً فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ (97) فَأَرَادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْنَاهُمْ الأَسْفَلِينَ (98))) سورة الصافات الآيات (97-98).
وقد يكون النصر بقوة الحجة وصحة البرهان:
قال الطبري عند قوله تعالى ((((وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (171) إِنَّهُمْ لَهُمْ الْمَنصُورُونَ (172) وَإِنَّ جُندَنَا لَهُم الْغَالِبُونَ (173))) سورة الصافات الآيات (171-173).
هو النصرة والغلبة بالحجج وهكذا قال السدي.
وقد يكون انتصار الداعية والجماعة غير محصور بزمان أو مكان فزمانه الحياة الدنيا والأخرى ومكانه أرض الله الواسعة.
وقد يكون النصر بحماية الداعية من وصول أعدائه إليه قال الله تعالى((فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنْ الْمُشْرِكِينَ (94) إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (95))) سورة الحجر الآيات (94-95).
وقد يكون ما يتصوره الناس هزيمة قد يكون هو النصر الحقيقي كالقتل والسجن والطرد أليس قتل الداعية شهادة قال الله تعالى ((وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ )) سورة آل عمران آية (169).
وقال سبحانه : ((قُلْ هَلْ تَتَربَّصُونَ بِنَا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمْ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ)) سورة التوبة آية (52).
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .
الخطبة الثانية .
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وآله وصحبه وبعد:
فيا إخوة الإسلام:
ينبغي أن نعي وأن نفهم أن طبيعة الطريق أعني طريق الدعوة ليس مفروشا بالورد بل هو شاق فقد قدم فيه الأنبياء وابتاعهم الكثير و الكثير من التضحيات لكن كانت العاقبة لهم.
فعلى سبيل المثال:
هذا نوح عليه السلام ذكرت قصته مع قومه في تسع وعشرين سورة من القرآن ومكث يدعو قومه ألف سنة إلا خمسين عاما وهو من أولى العزم من الرسل واستخدم في دعوته إلى الله وسائل عديدة قال سبحانه ((قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً (5) فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلاَّ فِرَاراً (6) وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَاراً (7) ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَاراً (8) ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَاراً (9))) سورة نوح الآيات (5-9).
فماذا كان رد قومه عليه بعد كل هذا قالوا كما قال الله تعالى عنهم :((قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الأَرْذَلُونَ (111) قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (112) إِنْ حِسَابُهُمْ إِلاَّ عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ (113) وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ (114) إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ (115) قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنْ الْمَرْجُومِينَ (116) )) سورة الشعراء الآيات ((111-116).
فقال الله سبحانه ((حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ )) سورة هود آية (40).
وقال تعالى((فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ (10) فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ (11))) سورة القمر الآيات (10-11).
إن رحلة دعوته استمرت قرابة عشرة قرون فماذا كانت النتيجة :
أ- لم يؤمن به إلا بنوه الثلاثة سام وحام ويافث وأزاوجهم وستة أناس ممن كان آمن به.
ب- لم تؤمن زوجته ومع هذا كان منتصرا وتمثل نصره بما يأتي:
1- صبره وثباته طول هذه الفترة .
2- حماية الله له من كيدهم.
3- إهلاك قومه المكذبين.
4- نجاته ومن معه.
وهذا إبراهيم عليه السلام وتلك المحاورة التي جرت بينه وبين قومه وكيف أنهم رموه في النار فخرج منها سالما فكان ذلك نصرا له .
وقصة أصحاب القرية وكيف أرسل الله إليهم الرسول تلو الرسول فقابلوهم بالتكذيب بل هددوا بالقتل وقيل إنهم قتلوا وقتل الداعية كذلك لكن انتصرت دعوتهم ويظهر ذلك فيما يلي:
1- أنهم بلغوا ما كلفوا به ولم يستسلموا لشبه أهل القرية .
2- إيمان رجل من أهل القرية بدعوتهم علانية وتأييدا لهم يعد نصرا.
3- هلاك أصحاب القرية .
وقصة أصحاب الأخدود كذلك:
فقد استخرج سيد قطب رحمه الله بعض الدروس منها:
1- ثبات الراهب والأعمى على دعوتهم .
2- انتصار الغلام على الملك.
3- إيمان الناس كلهم بدعوة الغلام.
4- كانت عاقبة الملك وحاشيته أنه توعد هم الله بعذاب جهنم.
اللهم انصر الإسلام وأهله في كل مكان يارب العالمين اللهم انصر دينك وكتابك وسنة نبيك وعبادك الصالحين يارب العالمين والحمد لله رب العالمين .



اضافة تعليق