تابعنا على

إنتاجات الشيخ خطب مفرغة

حياتنا في رمضان

هنيئا لذلك القلب الذي  يهفو لرمضان ويشتاق لروحانية رمضان وتتوق نفسه لصيام رمضان و قيامه هنيئا لذلك القلب الذي بدأ العزم من الآن الذي تاب من الذنوب والمعاصي

حياتنا في رمضان

عباد الله:

قبل أن ندخل في موضوعنا في هذه الجمعة التي هي آخر جمعة من شهر شعبان أحب أن أطرح بعض التساؤلات حتى يكون كل إنسان منا مطمئنا على قلبه إذا وافي شهر رمضان فهل نستشعر روحانية رمضان ؟وهل نستشعر حلاوة  وطمأنينة شهر رمضان ونحن ما زلنا  في هذه الأيام الأواخر من شهر شعبان؟

هل قلوينا تهفو وهل قلوبنا تشتاق للقيا رمضان ونحن لا زلنا في هذه الأيام  الباقية  من شهر شعبان؟

هل قلوبنا تشتاق لصلاة التراويح تشتاق لشهر القرآن تشتاق لأعمال الخير  والبر في شهر رمضان ؟

ما حالنا وما حال قلوبنا مع الذنوب والمعاصى ونحن لازلنا في شهر شعبان؟

هل أقلعنا عنها وهل تبنا منها ؟وهل استطعنا أن نسيطر على أعيننا فلا تقع في الحرام ؟

هل استطعنا أن نكبح  جماح ألسنتنا ونحن ما زلنا في شهر شعبان؟

هل استطعنا أن نحفظ آذاننا فلا تسمع إلا الخير ونحن لازلنا في شهر شعبان ؟

إن كان الأمر كذلك إيجابيا فهنيئا لذلك القلب الذي  يهفو لرمضان ويشتاق لروحانية رمضان وتتوق نفسه لصيام رمضان و قيامه هنيئا لذلك القلب الذي بدأ العزم من الآن الذي تاب من الذنوب والمعاصي هنيئا لذلك القلب الذي استطاع بإرادته وعزيمته أن يكبح جماح  جوارحه لأنه مقبل على شهر عظيم .

إنها أيها الإخوة الفضلاء فرصة سانحة في رمضان لنتزود من فضل الله جل وعلا ومن كان عمل سوء فليستقبل رمضان فإنه شهر التوبة والمغفرة شهر العتق من النار إن كثيرا منا معاشر المسلمين يفهم الصيام على أنه مجرد  تروك لأعمال محددة وهذا فهم قاصر لحقيقة الصيام فإن الصيام حيقيقته كما قال رسول الله عليه الصلاة والسلام (( ليس الصيام عن الطعام والشراب ولكن الصيام من اللغو والرفث ))[1]

وقال(( رب صائم ليس حظه من الصيام إلا الجوع والعطش ورب قائم  ليس حظه من القيام  إلا السهر))[2]

فهل علمنا حقيقة الصيام الذي أراده الله جل وعلا منا في شهر الصيام إنها فرصة لا تتكرر إلا مرة واحدة في  العام هذه   الفرصة وهذه النعمة الربانية والواجب علة المسلم أن يستغلها استغلالا تاما وأن يكون صومه كصوم رسول الله صلى الله عليه وسلم ألم يقل صلى الله عليه وسلم (( صلوا كما رأيتموني أصلى ))[3]

صومنا يحب أن يكون كما صام صلى الله عليه وسلم فليس الصيام عن الطعام والشراب والجماع وسائر المفطرات من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس ولكنه معنى أوسع وأعمق من ذلك ألم يقل صلى الله عليه وسلم (( من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه ))[4]

ما عسى هذا الذي يطلق العنان للسانه أن يجني من ثمار رمضان إنه ربما يخرج وليس معه شيء نعم أسقط فرصا عن نفسه لكن أين أجوره أين ثوابه .

ذلك الإنسان الذي يطلق العنان لعينيه فينظر إلى ما حرم الله عز وجل والذي يطلق العنان لسمعه فيسمع ما شاء من الكذب والغيبة والزور النميمة وما شاكل ذلك مما حرم الله جل وعلا ما عساه أن يجني من ثمار وبركات ونفحات رمضان المعظم؟

إن أهم شيء في حياتنا في رمضان أيها المسلمون تعظيم هذا الشهر .

كيف نعظم هذا الشهر ؟

هذا الشهر عظمه ربه فسماه (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنْ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ ))185سورة البقرة

سماه لجلالته سماه لمكانته سماه لعظمته سماه لأنه  فرصة ربانيه لمن أراد أن يستقبل هذا الفرض ولمن أراد  أن يتعرض لنفحات الله جل وعلا في هذا الشهر الكريم .

تعظيم هذا الشهر أمر قلبي ولذلك من تعظيم الله سبحانه لهذا الشهر جعل الحسنات تتضاعف في هذا الشهر الكريم  وبالتالي فإن الذنوب تضاعف كذلك ويزداد جرمها وأثمها في هذا الشهر الكريم الفضيل إنه الله سبحانه تعالى جعل قول الزور وشهادة  الزور تذهب وتمحو الحسنات التي يجنيها الإنسان في صيامه قال عليه الصلاة والسلام (( من لم يدع قول  الزور العمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه ))[5]

تعظيم هذا الشهر  لا بد أن تكون في الحسنات  لابد أن تنمي عظمة هذا الشهر  الكريم  وأن تكون المراقبة لله تعالى في هذا الشهر  الكريم  في مستوى عال فإن من حكم الصيام تنمية رقابة الله تعالى  وخوف الله وخشيته جل وعلا ألم يقل الله جل علا  في الحديث  القدسي (( كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي أنا أجز به))[6]

فإنه لا يطلع على حقيقة  هذا الصوم إلا الله سبحانه  وتعالى فيمكن للإنسان أن يتظاهر عند الناس أنه لا يأكل  ولا يشرب  ولكنه إذا اختلى بمحارم الله عز وجل انتهكها يمكن أن يتظاهر بالضعف ويتظاهر بالسكينة  وبالوقار وبين الناس ولكنه إذا اختلى وابتعد عن الناس فهو منتهك لحرمة هذا الشهر المبارك الكريم .

أسمع إلى قول ابن  عباس عنهما “يا صاحب الذنب لا تأمن مغبة الذنب..يا صاحب الذنب إن عدم حيائك من الملكين على اليمين وعلى الشمال.. أعظم من الذنب..!ولَوَجل قلبك إذا حركت الريح سِتر بابك وأنت على الذنب.. أعظم من الذنب..!ولفرح قلبك إذا أدركت الذنب حال ظفرك بالذنب.. أعظم من الذنب..!ولحزن قلبك على فوات الذنب.. أعظم من الذنب”.

صدق رحمه الله تعالى هذه المسألة هي التي ينبغي أن نتنبه لها فمن عظمة هذا الشهر الكريم إن هناك معاصي القلوب التي لا يطلع عليها إلا الله سبحانه وتعالى هذه المعاصي أعظم الذنب .

فلو أن شخصا تسلل إلى بيت يريد أن ينهبه وأن يسرقه فسمع مشي أقدام فخاف قلبه وارتعد هذا الخوف وهذه الرعدة التي أصابته أعظم من الذنب الذي أراد أن ينتهكه أن ينتهك حرمة هذا البيت أن يسرقه لماذا؟ لأنه لم يخف الله تعالى لأنه خاف من الناس لأنه يراقب الناس ولا يراقب الله لأنه إذا اختلى بمحارم  الله  ينتهكها ولا يدري أن الله تعالى معه وأنه يراه وأن الله تعالى  يراقبه وأن الله تعالى يعلم خائنة الأعين ما تخفى الصدور فهذه المعاني لا يطلع  عليها إلا الله.

ولهذا كان جابر بن عبد الله رضي الله عنه يقول ((“إذا صمت فليَصم سمعك وبصرك ولسانك، ولا تجعل يوم صومك كيوم فطرك، وليكن عليك يوم صومك وقارٌ وسكينة”)).

رمضان إيها الإخوة  الفضلاء شهر لتنمية المواهب ومدرسة لتربية الذات للسمو بها لرفعها عن سفاسف الأمور و الأخلاق إلى معالي الأمور والأخلاق هذا لمن تتبع صيام محمد صلى الله عليه وسلم فسلك دربه وترسم خطاه وصام كما صام رسول الله صلى الله عليه وسلم .

قلت فيما مضى إن كثيرا من المسلمين يرى أن الصوم إنما هو مجرد ترك للطعام وترك للشراب وترك لشهوة الجماع  من طلوع الفجر إلى غروب الشمس نعم هذا صيام ولكن صيام سلفنا الصالح كان من نوع آخر كانوا يعتنون أكثر وأعظم بصيام الجوارح صوم السمع لا يسمع إلا ما أباح الله والعين لا تنظر إلا إلى ما أباح الله واللسان لا يتكلم إلا فيما يقرب إلى الله تعالى واليد لا تأخذ إلا ما أحل الله فلا تبطش ولا تكتب الزور  ولا تأخذ الرشوة ولا تنهب ولا تسرق وهكذا القدمان فلا تمش إلا إلى ما يرضي الله تعالى إلا إلى طاعة جل وعلا من الأعمال التي ترفع من مستوى التقوى التي من أجلها شرع الله الصيام ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) سورة البقرة

قراءة القرآن  فقراءة القرآن مما يساعد على تحقيق التقوى :

شهر رمضان هو شهر القرآن وكان السلف الصالح إذا دخل رمضان أغلقوا كل شيء أغلقوا كتب العلم  وحلقات العلم فلا يفتحون إلا المصاحف وكان كثير منهم يختم في رمضان بل كان من المجتهدين منهم من له ختمتان في كل يوم وليس في كل شهر في النهار ختمة وفي الليل ختمة وهؤلاء هم أصحاب الهمم العالية الذين سموا بأنفسهم وتساموا عن سفاسف الأمور فتركوا كثيرا من الأعمال من أجل القرب من الله جل وعلا في هذا الشهر الكريم .

الدعاء :

الدعاء من الأعمال التي طولبنا فيها في رمضان ولذا جاءت في  سياق آيات الصيام  قال الله تعالى ((وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِي فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186)سورة البقرة

وقال صلى الله عليه وسلم (( إن للصائم دعوة لا ترد))[7]

هكذا أيضا من الأعمال التي نحن مطالبون بها من أجل تحقيق التقوى حب بيوت تعالى والتعلق  ببيوت الله  تعالى  وصلاة الجماعة مع المسلمين  هذا سعيد بن المسيب رضي الله عنه لم تفته صلاة الجماعة في المسجد أربعين سنه  .

نحن ربما عكس ذلك فلا بد  أن تكون قلوبنا في رمضان متعلقة بالمساجد ولا بد أن نصلى  الفروض في جماعة.

هكذا أيضا أن نحافظ على صلاة التراويح لا كما هو حالنا الغالب في أول ليلة تمتلئ المساجد وفي ثاني ليلة يبدأ التسرب فلا ينتهي رمضان إلا وبقى مع لإمام سوى مائة مائه وخمسين مائتين  ثلاثمائة  إذا كثر المصلون في المسجد ومن هنا دعوة إلى أئمة المساجد أن يراعوا أحوال الناس وأن ييسروا على الناس فمن  أمٌ بالناس فليخفف وليرغب الناس في صلاة التراويح  في جماعة  في بيوت  الله تعالى لأن ذلك أعظم للأجر فصلاة الاثنين ليست كصلاة الثلاثة وهكذا كلما كان العدد أكبر كان الأجر أعظم .

الاعتكاف:

من الأعمال كذلك الاعتكاف في هذا الشهر المبارك لأن الاعتكاف المقصود به حبس النفس وحبس القلب في بيوت الله والتذلل بين يدي الله خصوصا في الثلث الأخير من الليل كي يعطي هذا الاعتكاف ثمرته بإذن الله تعالى .

التصدق:

هكذا أيضا التصدق في رمضان الإكثار من الصدقة  وتفقد  أحوال الفقراء  والمساكين  مما يرفع منسوب التقوى كم تجد من السرور الفرحة  حين تمسح على رأس يتيم  أو  حين تضع شيئا من المال أو الطعام والكساء في يد محتاج  لا يسأل الناس إلحافا ذلك الذي لا يعرف الناس ولا يسأل الناس ولا ترده اللقمة واللقمتان ولا التمرة ولا التمرتان كم  لك من الأجر ذلك الفرح وذلك الطرب الذي تجده نفسك تفعل مثل هذا الخير

أن هذا هو سمو النفس والروح فرحة لا يجد حلاوتها ولا يعرفها إلا من جربها.

أيها المؤمنون إننا مهما تحدثنا عن رمضان وعن حلاوته وعن الطمأنينة فيه وعن لذة الطاعة والعبادة فيه فلن يكون ذلك إلا كمن يصف حلاوة التفاحة بعيدة عن الناس لا يمكن أن يعرف حقيقة حلاوتها إلا من ذاقها فلا يمكن أن يتذوق رمضان بما فيه من الحلاوة إلا من دخل فيه وهو يعرف مثل هذه  المعاني .

إذا صيامنا أيها المسلمون هو عبارة عن أشياء نتركها وأشياء نغفلها ولتكن السكينة والوقار بارزة وظاهرة على كل صائم يؤمن بالله تعالى واليوم الآخر.

أسأل الله تعالى أن يبارك لنا فيما بقي من هذا الشهر المبارك وأن يبلغنا رمضان أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم إنه هو الغفور الرحيم .

الخطبة الثانية:

الحمد لله رب العالمين والصلاة و السلام  على رسولنا وعلى آله وبعد:

فإن حقيقة الصيام أيها  المؤمنون على ما سمتم وإذا نظرنا في الواقع نجد أن قطاعا عريضا من المسلمين لا يفهمون من الصيام إلا أنهم يتركون الطعام والشراب والجماع من طلوع الفجر إلى غروب الشمس وإذا نظرت إليه وهو في الشارع  وهو يبتاع أو يشتري فستجد كثيرا من الباعة يغشون وستجد كثيرا أو بعضا من الصائمين يغشون ويكذبون ستجد في أسواق المسلمين من تنطلق لسانه بالفحش والبذاء وهذا مناف للصوم : (فإن سابه أحد أو شاتمه أو قاتله فليقل إني صائم ) صحيح أن الله تعالى هيئ في هذا الشهر ما لم يهيئ في بقية الشهور ففتح أبواب الجناب فلا يغلق منها باب وغلق أبواب النار فلا يفتح منها باب وصفد مردة الشياطين ولكن بقي من الشياطين من ليس من المردة وبقى الإنس تجد فيما بينهم السباب اللعان أهذه هي حقيقة الصوم سنجد في نهار رمضان من يقضى من المسلمين نهاره نوما فلا يصحو  إلا قبيل المغرب أين  حراسة رمضان أين  حراسة هذه الأوقات النفيسة أين الاهتمام والعناية بهذا الشهر الكريم .

وبعضهم يتعلل بأن النبي صلى الله عليه  وسلم  قال (( نوم الصائم عبادة ))[8]

نوم الصائم عبادة لقرار هذا الحديث وهذا الحديث لا يصح عن النبي عليه والصلاة والسلام بل هو حديث ضعيف  ذكره الإمام السيوطي في الجامع وضعفه الإمام الألباني في ضعيف الجامع  فنوم الصائم عبادة  نعم لكن بقدر لا أن ينام طول ا ليوم ستجد من المسلمين في نهار رمضان من يضيع وقته من بعد الظهر إلى غروب الشمس ليس بقراءة القرآن ولا بذكر الله ولا الدعاء  ولا بعمل البر  والخير وتفقد أحوال المساكين فإن هذه من الأعمال الفاضلة و من الخير والبر لا بل ستجده يقلب القنوات الفضائية من قناة إلى آخرى يتتبع المسابقات وينفق الأموال في هذه المقامرات التي لعله يخرج منها بلا شيء تسلب أمواله لأولئك المقامرين بتلك الطرق  الملتوية فيسلبوا أموال  المسلمين  بالمليارات فلا يعطون من فاز إلا الفتات فهل هذا صام.

ومن التناقض الحاصل في حياة بعض المسلمين وانفصام الشخصية أنك تجد بعض المسلمين في نهار رمضان عنده قائمة الممنوعات كثيرة  فتجده لا يسمع إلا الشيء  الطيب ولا يذكر إلا الشيء الطيب فتجد على سبيل المثال في السيارات في الاستريوهات كثير من الأماكن الخير تجده وتسمعه وتراه بمجرد  لكن بمجرد أن يؤذن المؤذن لصلاة المغرب إذا بالقائمة هذه تهدم وتغلق حتى يؤذن لصلاة الفجر فما هذا الاضطراب وما هذا التناقض ما هذا الانفصام كيف تزعم أن هذا الأمر محرم عليك في نهار رمضان ومباح لك في الليل من رمضان  ما هذا التناقض من الذي حرم هذا  ومن الذي أباح هذا إن كان محرم في نهار رمضان فهو لاشك  محرم  في الليل من رمضان  ورمضان من الخطأ أن نفهمه أنه  الساعات النهارية بل هو بالساعات  النهارية والليلية  كلها رمضان  بل ربما تكون الليالي أعظم فإن في الثلث الأخير من الليل ينزل الرب جل وعلا إلى السماء الدنيا فينادي :( هل من طالب حاجة  فأقضيها له حتى ينبلج الفجر) أو كما قال عليه الصلاة والسلام فيا خسارة من كان الله تعالى ينادية هذا النداء وهو يقارف المعصية كثير مسلمين ستجدهم في نهار رمضان يصومون عن الحلال نعم من أكل وشراب لكنهم يأكلون لحوم المسلمين بالغيبة والنميمة كثير من المسلمين ستجدهم  في نهار رمضان  لا يشرب  الماء  الحلال في رمضان احتراما وإجلالا وطاعة لله  لكنهم يشربون بالمال الحرام يشربون من مال الربا ويشربون من مال السحت  ويشربون من مال النهب ومن أموال الرشاوى ما هذا التناقض الصارخ كثير من  الناس أو بعضا في رمضان تعف يده  فلا يمدها إلى أيدي الناس لكنه إذا أنقضي رمضان عاد إلى ما كان  عليه فهل رب شعبان غير رب رمضان  وهل رب شوال غير رب رمضان  وهل الشريعة في رمضان غير الشريعة في بقية الشهور هذا من انفصام الشخصية  الواجب على المسلم أن يكون جادا  في أموره وأن يراجع نفسه وأن يحاسبها وأن يستقبل مثل هذه الفرص السانحة ويعد نفسه دائما مرتحلا من هذا الدنيا  وليعد نفسه من أصحاب القبور .

أيها المؤمنون مما ينبغي أن نعد جدول أعمالنا لشهر رمضان ابتداء من صلاة الفجر إلى صلاة الفجر وتعرفون أن اليوم عند المسلمين تبتدء ساعاته بعد غروب الشمس لا من منتصف الليل من غروب الشمس هذا يعتبر من اليوم التالى فالليلة تتبع  النهار الآتي إلا في يوم عرفة فإن ليلة العيد تعد من عرفة لقوله صلى الله عليه وسلم (( من صلى صلاتنا هذه  يعني في مزدلفة وكان وقد وقف في عرفة في أي ساعة من ليل أو نهار فقد تم حجه وقضى تفثه لذلك ينبغى أن نعود أنفسنا على أن يكون لنا جلسة بعد صلاة الفجر ولو دقائق معدودة لأداء الأذكار أو شيء من القرآن ومن كان عنده  جد ونشاط فليجلس إلى طلوع الشمس ثم يصلى ركعتين حتى يكتب له أجر حجة وعمرة كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم .

ليكن نومنا مختصرا في نهار رمضان ثم نستغل بقية الوقت في قراءة  القرآن والذكر والدعاء وأعمال البر والخير وهكذا أيضا المحافظة على الصلوات الخمس في جماعة  وعلى صلاة التراويح وليكن لنا حظ من الصلاة بعد التراويح في بيوتنا ولو ركعات  في جوف الليل .

أيضا من جداول أعمالنا من ألآن أن نعود أعيننا على عدم  النظر إلى ما حرم الله  وأسماعنا لا تسمع إلا ما أباح الله وألسننا  لا تتكلم  إلا  بما يرضى ا لله جل وعلا .

أسأل الله جل وعلا بأسمائه الحسنى وصفاته العلى  أن يغفر لنا ذنوبنا كلها دقها وجلها صغيرها وكبيرها.


[1] – رواه ابن خزيمة 3/242

[2] – الترغيب 1/162

[3] – البخاري 1/226

[4] – البخاري 2/673

[5] – البخاري 2/673

[6] -صحيح البخاري(5/2215)

[7] – إرواء الغليل 4/41

[8] – سنن البيهقي 3/415

اضافة تعليق

اضغط هنا للتعليق