إن مما يحزننا جميعاً أننا كثيراً ما نرى من البعض ممن صلى وصام وقرأ وتلا وذكر واستغفر وانهمرت دموعه نرى منهم الأعراض عن بيوت الله تعالى – في غير رمضان…
خطبة بعنوان : عباداتنا في رمضان وبعده
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله.
((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)) سورة آل عمران آية (102).
((يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً )) سورة النساء آية (1).
((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً (71))) سورة الأحزاب الآيات (70-71).
أما بعد:
فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار
أيها المسلمون :
انتهى شهر رمضان وانقضى شهر البر وتلاوة القرآن والقيام لقد مضى هذا الشهر الكريم محملاً بأعمال العباد لقد رأينا كيف أن الناس قد اقبلوا على الله عز وجل – في هذا الشهر المبارك الكريم وحق للناس أن يتنافسوا في هذا الشهر الكريم ذلك أن الله قد هيأ ففي أول ليلة غلق الله تعالى أبواب النار وفتحت أبواب الجنة وصفدت مردة الجن والشياطين حتى إذا انقضى هذا الشهر أطلق لها العنان
كثير من الناس لا يقبلون على هذه المعاني التي ذكرناها إلا في شهر رمضان وهؤلاء عباد رمضان ولكن من كان لا يعبد إلا في رمضان فإن رمضان قد مضى وانقضى ومن كان يعبد الله فإن الله تعالى حي لا يموت ليت شعري من الذي فاز وأفلح ورزق الحسنات الكثار وليت شعري من الذي حرم ومن الذي طرد
يا عيني جودي بصافي الدمع من أسف على فراق ليال ذات أنوار
على ليال بشهر الصوم ما جعلت إلا لتمحيص آثام وأوزار
ما كان أحسننا والشمل مجتمع منا المصلي ومنا القانت القاري
فابكوا على ما مضى في الشهر واغتنموا يا قوم ما قد بقى من أفضل أعمار
أيها المسلمون الأخيار :
لقد فضل الله تعالى رمضان بما سبق أن ذكرناه هذه المعاني ليست موجودة مجتمعة إلا في هذا الشهر الكريم
إن مما يحزننا جميعاً أننا كثيراً ما نرى من البعض ممن صلى وصام وقرأ وتلا وذكر واستغفر وانهمرت دموعه نرى منهم الأعراض عن بيوت الله تعالى – في غير رمضان نرى منهم التوقف والانقطاع عن هذه الطاعات التي اعتادوها في رمضان يؤلمنا هذا الانقطاع فلا نرى الجموع تجتمع في المساجد إلا في الجمع وأما الصلوات الخمس فيندر أن ترى مثل تلك الجموع وخاصة صلاتي العصر والفجر التي قال عنهما النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – ” مَنْ صَلَّى الْبَرْدَيْنِ، دَخَلَ الْجَنَّةَ “[1] وقال صلى الله عليه وآله وسلم – ((«رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا»[2] فكيف بصلاة الفجر نفسها
سبحان الله كيف تهنأ قلوب أولئك الناس الذين يشردون عن الله – عز وجل – وانقضى
لأن كان رمضان انقضى فإن زمان المسلم كله رمضان وللمسلم أصول وثوابت لا يحيد عنها أبداً ولا يتركها فالصلاة والصوم والقرآن والإحسان والذكر والتوبة وغيرها طاعات يجب على المسلم ألا يتوقف عنها بحال من الأحوال أما الصلاة فهي الركن الثاني من أركان الإسلام أمر الله تعالى بالمحافظة عليها فقال – سبحانه : ((حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ )) سورة البقرة آية (238)
وقال – تعالى – ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )) سورة الحج آية (77) وحذر – سبحانه وتعالى – من تركها وتضييعها فقال : ((فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً )) سورة مريم آية (59) وقال – تعالى – : ((كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (38) إِلاَّ أَصْحَابَ الْيَمِينِ (39) فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ (40) عَنْ الْمُجْرِمِينَ (41) مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ )) سورة المدثر الآيات ( 38- 43)
أيهاالمسلمون :
لقد أعاننا الله – تعالى – جميعاً على المحافظة على الصلوات في رمضان فلا نضيعها بعد رمضان فالصلاة صلة بيت العبد وربه تطهر ذنوبنا وتغسل أدراننا قال صلى الله عليه وآله وسلم – : ((«مَنْ غَدَا إِلَى المَسْجِدِ وَرَاحَ، أَعَدَّ اللَّهُ لَهُ نُزُلَهُ مِنَ الجَنَّةِ كُلَّمَا غَدَا أَوْ رَاحَ»[3]
وعنه – صلى الله عليه وآله وسلم – : ((” أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهَرًا بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسًا، مَا تَقُولُ: ذَلِكَ يُبْقِي مِنْ دَرَنِهِ ” قَالُوا: لاَ يُبْقِي مِنْ دَرَنِهِ شَيْئًا، قَالَ: «فَذَلِكَ مِثْلُ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ، يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الخَطَايَا»[4]
وقال صلى الله عليه وآله وسلم – ((” أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَرْفَعُ اللهُ بِهِ الدَّرَجَاتِ، وَيَمْحُو بِهِ الْخَطَايَا؟ كَثْرَةُ الْخُطَى إِلَى الْمَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، وَإِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ))[5] أي ذلكم هو الجهاد في سبيل الله تعالى – إن الصلاة أيها الكرام – أول ما يحاسب عليها العبد يوم القيامة ففي الحديث الصحيح قال صلى الله عليه وآله وسلم – ((” إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ العَبْدُ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ عَمَلِهِ صَلَاتُهُ، فَإِنْ صَلُحَتْ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ، وَإِنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ، فَإِنْ انْتَقَصَ مِنْ فَرِيضَتِهِ شَيْءٌ، قَالَ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ: انْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ فَيُكَمَّلَ بِهَا مَا انْتَقَصَ مِنَ الفَرِيضَةِ، ثُمَّ يَكُونُ سَائِرُ عَمَلِهِ عَلَى ذَلِكَ “[6] وأول ما يحاسب عليه من حقوق العباد الدماء التي حرمها الله عز وجل – وجعل حرمة المسلم أعظم من الكعبة المشرفة من الثوابت عند المسلمين أن قيام رمضان سنة ثابتة درج عليها المسلمون من لدن النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – وستبقى إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها لكن هذه السنة وإن كان اسمها في رمضان تراويح وقياماً إلا أن صلاة الوتر لا تنقطع وهي الصلاة التي رغب فيها النبي 0 صلى الله عليه وآله وسلم – وما تركها لا حضراً ولا سفراً وطالما ونحن قد تنافسنا صلينا التراويح وهبينا للقيام علينا ألا نترك صلاة الوتر ولو بركعة واحدة صليها الإنسان قبل نومه ليكتب من القائمين
إن الصيام – أيها الكرام وإن كان في رمضان فريضة إلا أن الله تعالى قد فتح لنا هذا الباب في النفل وجعل فيه من الأجور العظيمة التي لا يمكن أن يتصور الإنسان عظم الأجر الذي أعده الله تعالى – للصائمين رمضان فرض على جميع المسلمين لا يفضل أحدهم على الآخر في هذا الأمر لكن يأتي بعد ذلك النوافل فعندنا الست من شوال التي رمضان والتي قال فيها النبي صلى الله عليه وآله وسلم – ((: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ، كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ»[7]
الحسنة بعشر أمثالها فالشهر بتسعة أشهر والستة الأيام بستين يوماً فما أعظم هذا الثواب والأفضل أن من كان عليه قضاء من رمضان أن يبدأ به لكن من لم يتمكن من ذلك فيجوز له صيام الست ولو أخر القضاء يلي بعد ذلك صيان العشر من ذي الحجة والتي قال فيها النبي صلى الله عليه وآله وسلم –«مَا مِنْ أَيَّامٍ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الْعَمَلُ فِيهِ مِنْ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ» قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ فَأَكْبَرَهُ وَقَالَ: «وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ وَكَانَ مُهْجَتُهُ فِيهِ»[8] وكان صلى الله عليه وآله وسلم – لا يترك صيام هذه الأيام كما جاء في الأحاديث الصحيحة ثم بعد ذلك هناك يوم عرفة ويوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر ففي الحديث عَنْ أَبِي قَتَادَةَ: رَجُلٌ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: كَيْفَ تَصُومُ؟ فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا رَأَى عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، غَضَبَهُ، قَالَ: رَضِينَا بِاللهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا، نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ غَضَبِ اللهِ وَغَضَبِ رَسُولِهِ، فَجَعَلَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يُرَدِّدُ هَذَا الْكَلَامَ حَتَّى سَكَنَ غَضَبُهُ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ الدَّهْرَ كُلَّهُ؟ قَالَ: «لَا صَامَ وَلَا أَفْطَرَ» – أَوْ قَالَ – «لَمْ يَصُمْ وَلَمْ يُفْطِرْ» قَالَ: كَيْفَ مَنْ يَصُومُ يَوْمَيْنِ وَيُفْطِرُ يَوْمًا؟ قَالَ: «وَيُطِيقُ ذَلِكَ أَحَدٌ؟» قَالَ: كَيْفَ مَنْ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا؟ قَالَ: «ذَاكَ صَوْمُ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام» قَالَ: كَيْفَ مَنْ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمَيْنِ؟ قَالَ: «وَدِدْتُ أَنِّي طُوِّقْتُ ذَلِكَ» ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ثَلَاثٌ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ، فَهَذَا صِيَامُ الدَّهْرِ كُلِّهِ، صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ، وَصِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ»[9] وهناك صيام الاثنين والخميس هذا هو الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم – يكون بطريقته وبسنته لا يكون بالابتداع ودع عنك تلك الليالي والأيام التي اخترعها المخترعون وكذبها الكاذبون على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم – فعليك أن تلتزم بما جاء في سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم – وحسبك هذا وقف هاهنا حيث أوقفك الله تعالى وحيث أوقفك رسوله – صلى الله عليه وآله وسلم – ما فرط الله تعالى في الكتاب من شيء والنبي صلى الله عليه وآله وسلم – يقول : ((عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ، فَهُوَ رَدٌّ»[10]
أما القرآن فهو روح أرواحنا وهو حياة قلوبنا فمن منا يمكنه أن يتخلى عن روحه وعن حياته ((إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً )) سورة الكهف آية (9)
فيا من حافظنا جميعاً على تلاوة القرآن وجعلنا لأنفسنا ورداً في رمضان هل بإمكاننا أن نستمر على هذه الطاعة يكذب على نفسه أنه من قال أنه لا يستطيع أن يستمر على كثير من الطاعات فطالما وأنت قد كررت هذه الطاعة تسعة وعشرين يوماً في هذا الشهر المبارك إنك قادر على أن تستمر ولكن كون نفسك تغلبك والشيطان يغلبك لتطحن نفسك في الأعمال الدنيوية اليومية هذا أمر راجعك إليك لكنك قادر على أن تبرمج نفسك لو قرأت يعد كل صلاة صفحتين أنت قادر على أن تقرأ جزءاً في اليوم هنالك منا من إذا أكمل صلاته يمكن أن يجلس مع زميله في المسجد ربع ساعة أو نصف ساعة يتحدث معه في كلام فارغ لا معنى له ولا طائل من ورائه فإذا قضى هذا الوقت في قراءة القرآن يمكنه أن يختمه كل يوم جزءاً بل أكثر من ذلك إذاً نحن قادرون على أن نبرمج أنفسنا على ذلك عليك فقط أن تجعل وقتاً لا تسمح لأحد أن يأخذ ه منك أجعله لقراءة القرآن الكريم قبل الصلاة أو بعد الصلاة أو في أي وقت تراه المهم أن يكون لك ورد مع القرآن فلا نقطع أنفسنا من القرآن فإن القرآن أجره وثوابه عظيم لك في كل حرف عشر حسنات أما الذكر فهو مطردة للشيطان ومرضاة للرحمن وشفاء للأسقام وترطيب للسان ففي الحديث عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ وَخَيْرٍ لَكُمْ مِنْ إِعْطَاءِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَخَيْرٍ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ فَيَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُمْ وَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ؟» قَالُوا: وَمَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «ذِكْرُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ»[11] ومن الثوابت الإيمانية – أيها الناس – الإحسان إلى الناس لكننا نرى كثيراً من الناس لا يحسنون إلا في رمضان ولا يتصدقون إلا في رمضان لقد كان النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – جواداً كريماً لكنه كان أكثر جوداً وكرماً في رمضان من ثوابت الأعمال التوبة المستمرة إلى الله تعالى – فما منا من أحد إلا وقد تاب في رمضان وحاسب نفسه وعرض أعماله على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم – فهل إذا انتهى رمضان انتهى موسم التوبة ففي الحديث حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ يُعْجِبُنِي تَوَاضُعُهُ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، تُوبُوا إِلَى اللهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ، فَإِنِّي أَتُوبُ إِلَى اللهِ وَأَسْتَغْفِرُهُ كُلَّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ مَرَّةٍ»[12]
اللهم تقبل منا صيامنا وقيامنا وصلاتنا وسائر طاعاتنا واجعلنا من عتقاء هذا الشهر الكريم من النار
أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم
الخطبة الثانية :
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
وبعد :
لا شك أن للاستقامة على أمر الله تعالى – أهمية عظيمة ولذلك فقد أمر الله تعالى – بالاستقامة فقال سبحانه ((فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ )) سورة الشورى آية ( 15)
وفي الحديث عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ حَدِّثْنِي بِأَمْرٍ أَعْتَصِمُ بِهِ، قَالَ: «قُلْ رَبِّيَ اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقِمْ»، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَخْوَفُ مَا تَخَافُ عَلَيَّ، فَأَخَذَ بِلِسَانِ نَفْسِهِ، ثُمَّ قَالَ: «هَذَا»[13]
أي استقم على أمر الله وعلى مراد الله تعالى – مضى رمضان وأمتنا مليئة بالجراح وإن من الواجب على هذه الأمة ألا يعيش كل فرد لنفسه وألا يعيش كل شعب لذاته وإنما نحن أمة كما وصفها الله عز وجل – أمة واحدة والنبي صلى الله عليه وآله وسلم- وصفنا كالجسد الواحد وكالبنان أو البنيان يشد بعضه بعضاً لكن هذه بشارات وإرهاصات صحيح أنها تؤلمنا جميعاً ولكن بعد الألم راحة وانفراج بأذن الله تعالى – لأن هذا الدين قال صلى الله عليه وآله وسلم ((«بَدَأَ الْإِسْلَامُ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ غَرِيبًا، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ»[14] بدأ غريباً أي محارباً أتباعه فكما كان الجرح ربما صغيراً وقطرات الدماء قليلة هي التي تراق والأرواح هي التي تزهق قليلة فبكثرة الناس تسيل شلالات من الدماء وتزهق الآلاف من الأرواح لكن الزمان مهيأ كما قال صلى الله عليه وآله وسلم – أن الناس في آخر الزمان ينقسم الناس إلى فسطاطين فريق إيمان لا نفاق فيه وفريق نفاق لا إيمان فيه هانت اليوم ترى كيف يتمالى أعداء الملة أما من اليهود والنصارى فهذا أمر مسلم لكن أن يتنكر لك أبناء جلدتك وأن يفرضوا على الناس الرذيلة وعلمنة البلدان هذا هو الأمر المستنكر هاهم اليوم يتآمرون على البلاد الإسلامية برمتها وتجد أن ضربات الأعداء من الداخل هي أشد إيلاماً
وظلم ذوي القربى أشد مضاضة على النفس من وقع السهام المهند
لكن هل نعي جميعاً حجم المؤامرة وهل نحس جميعاً بالألم والمرارة أن ينقلب على شرعية شهد العالم كله بنزاهة الانتخابات فيها كما هو حاصل في مصر هل نعلم حقيقة المؤامرة على سوريا ما المغزى من هذا ؟ حماس محاصرة مصر ينقلب عليها سوريا يتآمر عليها ما المقصود من وراء ذلك ؟ وهناك دول مرشحة كالأردن على سبيل المثال والعراق كذلك كل هذا من أجل سواد عينيك يا إسرائيل أما الشعوب العربية والإسلامية فلتهوي في مكان سحيق فهل نحس نحن بما نحن فيه من قلق في الأمن ومن اضطراب في الاقتصاد من تدهور أحوالنا كلها صحيح أن هذا ليس كل شيء عند المسلمين بل هناك نعمة عظيمة وهي نعمة الإيمان نعمة الأخوة فيما بين المسلمين وإن كانت تلك الأمور أمور مكملة لا للإنسان أن يقضي مثل هذه القضايا إلا في حال استقرار وأمن إن علينا واجباً ا، نحافظ على أمننا ألا ندس رؤوسنا في التراب عن كل من يحاول إقلاق الأمن أو يحمل السلاح أو يحاول إنشاء جماعات إرهابية مسلحة خارجة عن النظام والقانون علينا أن نقف في وجه هؤلاء لأن هؤلاء قنابل موقوتة يمكن أن تنفجر في أي لحظة من اللحظات
اللهم جنبنا الفتن ما ظهر وما بطن وأحفظ علينا أمننا واستقرارنا ورد كيد أعدائنا في نحورهم
والحمد لله رب العالمين



اضافة تعليق