تابعنا على

المقالات المقالات والخواطر

رمضان .. طموح لنهضة أمة

حضارةجاء رمضان وأمتنا لا تزال في ضعفها وهوانها وتفرقها جاء ليوحدها في عبادتها فالجميع صائم والجميع منضبط ليعطيها درسا عمليا في إمكانية الاتحاد والاجتماع فمقومات ذلك متوافرة في أمتنا من جميع الوجوه لكن العزيمة على ذلك غير موجودة في وقت تجتمع فيه قوى الشر  المعادية لديننا وأمتنا .

 

أتي رمضان ليكون شاهدا على هذا الأمة أن بإمكانها أن تغير حالها  لكن علها أن تعمل بالأسباب وأن تبدأ بالخطوة الأولى ثم تواصل.

 ولاشيء أقوى وأجدر أن يوحد هذه الأمة من الدين فلا  لغة ولا دم  ولا غير ذلك بإمكانه أن يفعل ما يفعله الدين لقد كان العرب أصحاب الوطن الواحد واللغة الواحدة قبل الإسلام في غاية من التفرق والاقتتال فلما بعث الله نبيه صلى الله عليه وسلم ألف الله به بين القلوب و آخى بين العرب  وغير العرب قال تعالى ممتنا على هذه الأمة ((وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (63))سورة الأنفال

فجمع هذا الدين بين العربي والعجمي والأسود والأبيض في وقت كان يطغى فيه الجنس أو اللون أو اللغة وحينما تراجعت هذه الأمة عن التمسك بدينها والعمل بشريعة ربها وظهرت  المخالفات لكتاب الله تعالى وسنة رسول صلى الله عليه وسلم وتخلت عن الأخذ بزمام العلوم وأسباب الرفعة تقوى عليها أعداؤها فمزقوها شذر مذر وسلبوا خيراتها  ودنسوا مقدساتها وانتهكوا أعراضها وصدق الرسول عليه الصلاة والسلام إذ قال ((يوشك الأمم أن تتداعى عليكم كما تتداعى على القصعة أكلتها قيل أو من قلة نحن يومئذ قال لا بل أنتم أكثر ولكنكم غثاء كغثاء السيل ولينزعن الله المهابة منكم وليقذفن في قلوبكم الوهن قالوا: وما الوهن قال حب الدنيا وكراهية الموت))

وقال عليه الصلاة والسلام  ((بعثت بالسيف بين يدي الساعة ليعبد الله عز وجل وحده لا شريك له وجعل رزقي تحت رمحي وجعل الذل والصغار على من خالفني ومن تشبه بقوم فهو منهم))

وقال : ((إذا تبايعتم بالعينة ورضيتم بالزرع وتبعتم أذناب البقر وتركتم الجهاد في سبيل الله سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه عنكم  حتى ترجعو ا إلى دينكم))

فهذه الأحاديث وغيرها تشخص الداء الذي وقعت فيه أمتنا وتصف الدواء لذلك المرض .

فالداء:

1-   هو الوهن (( حب الدنيا وكراهية الموت ))

2-    مخالفة أمر الله تعالى  ورسوله صلى الله عليه وسلم .

3-   ترك الجهاد في سبيل الله تعالى في جميع الأصعدة.

والعلاج كما وصفه رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم (( هو الرجوع إلى الدين ))

هاهي أمتنا في رمضان ترجع إلى الدين فترى الخير والعلاج غالب وظاهر فلو أن الأمة تستمر على ذلك لنهضت وارتقت وسمت وصارت قائدة وصارت بقية الأمم ذليلة أمامها .

إن رمضان فرصة سانحة كي يغير المسلمون حياتهم حكاما و محكومين فإن عزم المسلمون على ذلك وأخذوا الأمر بجدية  وعزيمة  فالله متكفل بأن يغير أحوالهم (( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما أنفسهم ))

إن هذه الأمة ستنهض حتما وسيعود لها مجدها  وسؤددها لكن حين تقر بأنها مريضة وتأخذ العلاج  الرباني والنبوي الكفيل بإذن الله تعالى أن يزيل ذلك المرض .

إن من الواجب علينا أن نعمل ولا ننتظر حتى يخرج المهدي الذي يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا  فإن هذا من الاتكال المذموم.

فأعداؤنا لا يزالون يخططون وينفقون  ويعملون ليلا ونهارا من أجل أضعافنا  وإغراقنا في بحر الذنوب والأمة إلا من رحم الله يصفقون للأعداء وينفذون مخططاتهم.

إنني لا أزال أذكر تلك المقابلة التي أجريت مع مناحم بيجين حين قال له  السائل  إن المسلمين يقولون إن نبيهم  قال: تقاتلون اليهود حتى يقول الحجر والشجر يا عبد الله  يا مسلم هذا يهودي وراءي تعال فاقتله إلا شجر الغرقد فإنه لا يتكلم لأنه من شجرهم .

فقال ذلك اليهودي : إن كان نبيهم قال ذلك فسيكون.

ثم قال لكن ليس هؤلاء المسلمين هم الذين سيقاتلوننا.

قال السائل : فمتى تكون إذا ؟

قال مناحم بيجن : إذا كانوا يملأون المساجد في صلاة الصبح كما يملأونها في صلاة الجمعة  فأولئك  الذين سيقاتلوننا .

سبحان الله  يهودي كافر يقول : إذا كان بنيهم قال فسيكون…

بينما بعض المسلمين  لا يتقبلون كثيرا من الأحاديث  النبوية الصحيحة  بحجة أنها تخالف عقولهم المريضة أو  أنهم يبحثون عن أدنى سبب أو شبهة  لإسقاط العمل بالأحاديث  النبوية كما  هو الحال في هذه الآونه من ردهم الكثير من الأحاديث  كحديث (( من بدل دينه فاقتلوه ))

وحديث(( إذا سقط الذباب في إناء أحدكم..)) وحديث (( لايفلح قوم ولوا أمرهم امرأة )) وغير ذلك .

إن نبوءة النبي عليه الصلاة والسلا ستتحقق حتما في عودة  هذه الأمة إلى الصدارة  مرة أخرى  فلقد قال عليه الصلاة والسلام ((تَكُونُ النُّبُوَّةُ فِيكُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا عَاضًّا فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا جَبْرِيَّةً فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ ثُمَّ سَكَتَ))

ونحن الآن  في الملك الجبري وليس بعدها إلا خلافة على منهاج  النبوة  القائمة على العمل بدين  الله والأخذ بزمام العلم الشرعي والكوني الذي  يقيم  حضارة إسلامية فريدة تعمر فيها الأرض عمارة متوافقة لمراد الله عز جل  فأسأل الله تعالى  أن يبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل الطاعة ويهدي  فيه أهل المعصية  ويؤمر فيه بالمعروف وينهى عن المنكر إنه سميع مجيب. 

اضافة تعليق

اضغط هنا للتعليق